يتميز التراث الشعبي البلقاني، وخاصة البلغاري واليوغسلافي والألباني، بحضور ملفت للنظر للعرب/ السود، وهو ما يطرح قضايا كثيرة حول الطابع الميتولوجي- التاريخي لهذا الحضور. وقد اهتم بهذا الموضوع عدد من الباحثين والمستشرقين. وفي هذا الإطار لا بد من الإشارة إلى رسالة دكتوراة للمستشرق الصربي/ اليوغسلافي راده بوجوفيتش"العربي في الأغاني الشعبية الشفوية في اللغة الصربو كرواتية"التي نشرت في بلغراد سنة 1977، ورسالة الدكتوراة للباحث المصري د. جمال الدين سيد محمد"العرب والمفردات العربية في النثر باللغة الصربوكرواتية"، كما وتناول كاتب هذه السطور هذا الموضوع في رسالته للدكتوراة"الصلات الأدبية الألبانية- العربية" (1) . ومن أهم القضايا التي طرحت ولا تزال تطرح في هذا المجال ارتباط وجود العرب بالسود، وبالتحديد ارتباط اللون الأسود بالعربي حيثما يظهر، والخصائص النمطية السلبية /الإيجابية للخصم/ البطل الذي يمثله العربي، وعلاقة هذا الحضور بالتاريخ. وبعبارة أخرى كان السؤال الذي طرح ولا يزال يطرح: إلى أي حد يمثل هذا الحضور للعرب/ السود في التراث الشعبي البلقاني التاريخ الواقعي وليس الأسطوري للعلاقات بين الطرفين، وبالتحديد بين العرب وشعوب البلقان.
وعلى الرغم من وجود معطيات تدل على الصلات والمؤثرات المبكرة (الفينيقية في البلقان والفلستينية في جنوب سوريا- فلسطين) (2) إلا أن العلاقات بين الطرفين دخلت بزخم في منعطف جديد منذ مطلع القرن السابع للميلاد نتيجة لتطورين مهمين:
1-ظهور وانتشار الإسلام في الجزيرة العربية وتوسع الدولة العربية باتجاه الشمال (بلاد الشام) حيث اصطدمت هناك ببيزنطة. وهكذا بعد الهزيمة الأولى في معركة مؤتة (8هـ/ 629م) جاءت الانتصارات اللاحقة للعرب (وادي عربة وأجنادين في 14هـ / 634م والصفر في 15هـ/ 635م واليرموك 16هـ/ 636م) وخسرت بيزنطة بلاد الشام.