لعل من أكبر المشكلات - التي يواجهها العالم - مشكلة الإرهاب، والمسلمون من أكثر الشعوب تضررًا بهذه الظاهرة بل ليس غريبًا أن معاناة المسلمين من الإرهاب في القرنين الماضيين أكثر من أي شعب آخر، لكن مع اعتبار الإرهاب مشكلة تواجه العالم فهذا يستدعي خلق نظام يتسم بالقوة والأخلاقية؛ لمواجهة هذه المشكلة، ومع هذا فإنه من وجهة النظر الإسلامية المؤسسة على شمولية النظرة للحياة وصناعة الخير للعالم ندرك أن العالم يعاني مجموعة كثيرة من المشكلات وليس الإرهاب فقط ! فهناك انتشار واسع للجهل والأمية والخرافة في حياة ملايين من البشر كما أن عشرات الملايين في العالم يعانون الأمراض ويفتقدون أبسط حقوق العلاج والصحة، كذلك يوجد مئات الملايين في العالم يعيشون تحت خط الفقر ومن الواجب علينا أن نشعر بهؤلاء وأن ندرك أن مشكلات العالم لا يمكن أن تختصر في شيء واحد لصالح طرف واحد ليس له امتياز إلا أنه الأقوى ويمكن أن يستخدم القوة ضد المعارضين.
إن تردي الحياة المدنية والحريات لمئات الملايين في العالم يجعل من غير الأخلاقي ألا نفكر بهؤلاء ونصر على تحديد المشكلة الخاصة في نظرة أحادية الجانب، وكموقف أكثر وضوحًا؛ فإننا نعتبر الوقوف مع مشكلة الإرهاب فقط وتجاهل المشكلات الأخرى يعني: أن العالم وبإرادة القوة يتجه لكارثة ستجعل الأمن في العالم كله مؤهلًا لمزيد من المفاجئات التي تدمر الحياة المدنية أو على أقل تقدير تخلق حالة من عدم الاستقرار والشعور بالرعب، وحينها سيكون العالم أكثر معاناة من فترة الحرب الباردة أو أي فترة أخرى.