فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 92

المسلمون يعلمون جميعًا أن نبيهم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - نبي الرحمة ونبي الملحمة أي: القتال، والأصل في دعوته ورسالته الرحمة، لكنه يتحول إلى القتال حين تقف بعض القوى في صف رفض الرحمة والأخلاق وحرمان الآخرين منها أو محاولة سلب الحقوق ومصادرة الحريات الخاصة؛ فإن الإسلام يمكن أن يعبئ في أقل من أربع وعشرين ساعة الملايين من المسلمين المستعدين للتضحية في سبيل الدفاع عن الإسلام دون أي علاقة اتصال تجري بين هؤلاء، واليوم نعلم- ونحن على ثقة في قراءتنا للعقل المسلم العادي - أن عشرات الملايين من المسلمين سيبدون استعدادًا للدفاع عن فلسطين والمسجد الأقصى لو افترضنا وضع استفتاء في العالم الإسلامي، وهذه النتيجة التي نعلمها ستكون تجاوبًا عفويًا مع حالة الظلم الممارسة في الأرض الفلسطينية، وهذا أحد مبادئ الإسلام التي رسمها في علاقة المسلمين بعضهم مع بعض مهما كان قدر الفوارق السياسية والاجتماعية والعرقية التي يمكن أن تختصر وتمحى بشكل مفاجئ أمام حركة الدين الروحية التي تضمن التجاوب بين المسلمين، وحين نتحدث عن هويتنا الخاصة؛ فإن الدين يعد في الأساس عند المسلمين قيمة روحية عالية ونرى أن تعلقهم به هو الأقوى مقارنة بغيرهم لأسباب تتعلق بالإسلام ذاته، ومن السذاجة التفكير في تجريد المسلمين منها، وهذه القيمة تتجه في الأساس إلى السلام لكن يمكن أن تكون قوة مضادة لكل محاولات التعدي التي تواجه المسلمين أو مجموعات منهم.

إن المسلم الذي لا يُعطى مساحة كافية للتدين معرض لردة الفعل القوية ضد من يشعر بعداوتهم له أكثر من المسلم المستقر في سلوكه أو المنتمي إلى مدرسة إسلامية أو معهد شرعي ولهذا فمن الطيش توجيه الاتهام إلى المدارس الإسلامية أو المناهج الشرعية في العالم الإسلامي وأقل ما يقال: إن العِلْم الشرعي يضبط العداوة وينظمها ويحافظ على أخلاقيتها وهدوئها.

الموقف من الحرب ضد الإرهاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت