ولو أن كل مسلم سجل شعوره الحي تجاه هذا البغي السافر في مقال، أو نشره في موقع، أو أعلنه في قناة فضائية، أو نادى به في مجلس لما كان لصوت مليار وربع مليار أن يذهب أدراج الرياح.
وربما كانت الأدلة تتزايد علينا يومًا بعد يوم لتقول لنا: إن كنتم صادقين في لجم هذه الحرب الصليبية فوحدوا المعركة ولا تضيعوا جهدكم القليل في صراعات صغيرة حقيرة لا تليق إلا بعقول التافهين.
لقد أسمعت لو ناديت حيا
ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نارًا نفخت بها أضاءت
ولكن أنت تنفخ في رمادِ
أمريكا والإرهاب (1)
كتب هذا المقال قبل ستة أشهر, وكانت فحواه الظن المجرد بأن الإدارة الأمريكية تتجه إلى الصدام مع العالم كله ومؤسساته بدلًا من الصدام مع طرف ما تصفه بالإرهاب وهذا ما بدا اليوم واقعًا مشهودًا للعيان في مسألة الحرب على العراق، ومواجهة العالم كله بلا مبالاة !.
ولاشك أن نهاية الحرب الباردة قد غيرت الكثير من الأوضاع, وأصبح مسوقًا في دوائر الغرب والولايات المتحدة بوجه خاص أن العالم مقبل على حياة أفضل ومهيأ لقدر من التعايش والعدالة بين أجناسه وشعوبه وأممه بمختلف تشكلاتها ونماذجها، لكن هذه الطمأنة لم تكن تتمتع بقدرة على التطبيق من حيث إن المشكلة التي كانت تمثلها الشيوعية لم تكن هي المشكلة الوحيدة التي تهدد الأمن العالمي، وهنا يبدو النظام العالمي الجديد بعد الشيوعية يحتفظ بقدر من التطرف والاستبداد؛ لأنه نظام أحادي التكوين والتركيب.
(1) تب هذا المقال بتاريخ: 22/12/1423هـ