فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 92

إن الإجماع على إدانة مثل هذه الأعمال أمر يجب الابتهاج به؛ فكل العلماء والفئات الإسلامية الخاصة العامة اتفقوا على الإدانة، ويعلنونها بلا مواربة أو تورية. وفي نظري أن هذا مكسب، وإن كان بدهي وطبيعي؛ إلا أنه أيضًا مكسب لحصار هذا الفكر وهذا الاتجاه. وأدعو إلى تأكيد هذا الإجماع وقطع الطريق على كل من يوظف بعض الأحداث توظيفًا شخصيًا أو يشكك في هذا الإجماع، وأعتقد أن الحكمة والسياسة تقتضي النظر إلى هذه الفئة على أنها فئة معزولة اجتماعيًا وشرعيًا وفكريًا، وأنها ليست فئة ممتدة في المجتمع متغلغلة في أنسجته وفي مفاصله. ومن الخطورة بمكان أن ينجرّ البعض وراء هذه الأحداث؛ ليحاول أن يمارس الدور الأمريكي الذي مورس من قبل على المسلمين وعلى العرب، وعلى البلاد السعودية على وجه الخصوص؛ بإلصاق تهمة الإرهاب بها من خلال أحداث سبتمبر.. هؤلاء يرتكبون خطأ كبيرًا حينما يحاولون توسيع دائرة الاتهام داخل المجتمع السعودي.

الرسالة الواضحة التي أفهم أن وسائل الإعلام كلها من صحافة وتلفزة وإذاعة وغيرها تحاول نشرها -وهي مصيبة في ذلك- هي: أن هذه الفئة فئة معزولة عن المجتمع، ولا تمثل إلا نفسها، لا كما تسوق له بعض الأطروحات التي تُسمع أو تُقرأ وتحاول أن توسع الدائرة، وتجذب أطرافًا أخرى كثيرة لسبب أو لآخر لتصفية حسابات أو لغير ذلك من الأسباب؛ لأنها بهذا شاءت أم أبت تقدم خدمة لهذا الفكر ولهذا الاتجاه، لأنها تعطيه دعمًا وشعبية وامتدادًا.

إن هذه الأحداث أصبحت واقعًا ملموسًا، ولم يعد الأمر فيه خيار عند أحد في ضرورة الوضوح في إدانة الأحداث هذه سواء من الناحية الشرعية البحتة، أو بالنظر إلى الآثار السيئة المدمرة التي تنتجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت