الصفحة 9 من 29

-مخطوطات اللغة والأدب الألفية في المكتبة البريطانية:

قد يمكننا قبل التعرض لمخطوطات اللغة والأدب الألفية بالمكتبة البريطانية أن نتحدث- بشكل موجز- عن اللغة والأدب عامة، فنقول إن علم اللغة (بحسب ما جاء في مفتاح السعادة لطاش كبرى زاده) هو علم باحث عن مدلولات جواهر المفردات، وهيئاتها الجزئية التي وضعت تلك الجواهر معها لتلك المدلولات بالوضع الشخصي وعما حصل من تركيب كل جوهر جوهر، وهيئاتها الجزئية على وجه جزئي، وعن معانيها الموضوع لها بالوضع الشخصي.

-موضوعه: جواهر المفردات وهيئاتها، من حيث الوضع للدلالة على المعاني الجزئية.

-وغايته: الاحتراز عن الخطأ في فهم المعاني الوضعية، والوقوف على ما يُفهم من كلام العرب.

-ومنفعته: الإحاطة بهذه المعلومات، وطلاقة العبارة وجزالتها والتمكن من التفنن في الكلام، وإيضاح المعاني بالبيانات الفصيحة والأقوال البليغة [1] .

أما علم الأدب"فهو علم يحترز به عن الخطأ في كلاب العرب لفظًا وخطًا"قال المولي أبو الخير اعلم أن فائدة التخاطب والمحاورات في إفادة العلوم واستفادتها ولما لم تتبين للطالبين إلا بالألفاظ وأحوالها كان ضبط أحوالها مما اعتنى به العلماء فاستخرجوا من أحوالها علومًا انقسم أنواعها إلى أثنى عشر قسمًا وسموها بالعلوم الأدبية لتوقف أدب الدرس عليها بالذات وأدب النفس بالواسطة [2] .

واللغة هي الوعاء لأي ثقافة كما أن الأدب هو ضمير الواقع ووجه هذه الثقافة، وإذا أردنا أن نتلمس القيمة الحقيقية للغة والأدب داخل ثقافتنا العربية الراهنة فإنه لا بد لنا أن ندرس ونقيم هذه الثقافة لنتعرف إلى الحال الذي آلت إليه لغتنا وأدبنا المعاصر ويضيق المقام هنا القيام بهذه الدراسة، ولكن يمكننا أن نرسم في عجالة صورة عامة عن هذه الثقافة.

وفي الحقيقة فإنني لا أجد بل لا أعرف عبارة يمكن أن أصف بها الثقافة العربية الراهنة (بشكل عام) أدق مما قاله د. وهب أحمد روميّة في كتابه"شعرنا القديم والنقد الجديد"حيث قال:""إنها ثقافة مأزومة". فلقد انتفى من الحياة العربية- أو اغترب على الأقل- النبيل والسامي والجميل، وأوشك أن يشيع فيها المبتذل والتافه والقبيح، حتى كاد أن يكون تعميم هذه القيم"

(1) طاش كبري زاده: مفتاح السعادة ومصباح السيادة، دار الكتب العلمية، بيروت، المجلد الأول، ص100.

وأيضا انظر كشف الظنون لحاجي خليفة ج 2، ص 1556، 1557.

(2) حاجي خليفة: كشف الظنون، دار الكتب العلمية، بيروت، 1413هـ- 1992م، ج 1، ص 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت