الصفحة 25 من 29

"وقد عرف عامر بخصال كثيرة مذمومة منها عُقمه فهو لا ينسل، وجفاء طبعه وعُنْجُهِيّتُه وظلمه وبخله [1] غير أن قومه لم يلتفتوا إلى كل ذلك فسوّدوه عليهم بعد أن شاخ سيدهم، عمه"أبو براء المُلقّب بمُلاعب الأسنة"، فأبى أن تسوّده الوراثة، لأنه كان يري في نفسه وأعماله ما يُمكِّن له السيادة" [2] ويقول ابن الطفيل عن ذلك:

وإني وإن كنتُ ابنَ سَيّدِ عَامِرٍ ... وفارِسَهَا المَنْدوبَ في كلّ مَوكِبِ (الطويل)

فما سَوْدتني عامِرٌ عن قرابةٍ ... أبيَ اللهُ أن أسْمُو بأُمٍّ ولا أبِ

أحمْى حِمَاها .. وأتقي ... أذاها وأرْمي مَنْ رمَاها بَمْنكِب

وقد أدرك ابن طفيل الإسلام شيخًا، وقد علم بانتصارات النبي (صلى الله عليه وسلم) ومبايعة القبائل له وامتداد سلطانه، فوفد على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو في المدينة بعد فتح مكة (في السنة العاشرة من الهجرة) يريد الغدر به، فلم يجرؤ عليه، فدعاه الرسول إلى الإسلام فاشترط أن يكون له سكان الخيام وللنبي سكان القرى وأن يجعل له نصف ثمار المدينة، وأن يجعله ولي الأمر بعده، فرفض النبي (صلى الله عليه وسلم) طلبه فخرج غاضبًا وهو يقول: لأملأنها عليك خيلًا جردًا ورجالًا مردًا، ولأربطنّ بكل نخلة فرسًا فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) : اللهم اكفني عامرًا واهد بني عامر! وفيما كان عامر عائدًا، أصيب بالطاعون في عنقه فاحتبس في بيت امرأة من قبيلة سلول وهي من القبائل المستضعفة، فكان يصيح غيظا وألما: يا موت أبرز لي! أغُذّةُْ كغُدّة البعير وموتُْ في بيت سلولية؟

والمخطوطة التي بين أيدينا هي ديوان ابن الطفيل برواية أبي بكر الأنباري [3] عن شيخه أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب، وقد شرح منه بعض الأجزاء [4] والمخطوطة تقع ضمن مجموعة تحمل رقم ( OR6771) في مجموعة المتحف البريطاني ورقمها داخل مجموعة المكتبة البريطانية بوحدة الميكروفيلم بمكتبة الإسكندرية يبدأ من الميكروفيش رقم (29512) والمخطوطة

(1) جاء ذلك في نشرة ديوانه عن دار صادر، وإن كان أبو بكر الأنباري ذكر في حديثه عن ابن الطفيل وهو يروي ديوانه أنه كان مع شجاعته سخيًا حليمًا.

(2) ديوان عامر بن الطفيل، دار صادر، بيروت، 1399هـ- 1979م، ص 6.

(3) هو أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري المتوفى 328هجرية/ 940ميلادية من أعلم الناس بالنحو والأدب فهو نحوي, لغوي مفسر, محدث. وولد بالأنبار على الفرات وأخذ عن أبيه وثعلب وطائفة. من تصانيفه الكثيرة: الكافي في النحو, غريب الحديث, الهاءات في كتاب الله (عز وجل) وغيرها (عمر رضا كحالة: معجم المؤلفين, طبعة مؤسسة الرسالة جـ3, ص 597) .

(4) عثر المستشرق الإنجليزي تشارلز ليال على مخطوطة الديوان فنسخه وعلق عليه الحواشي ثم نقله إلى الإنجليزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت