الصفحة 17 من 29

الحادرة: اسمه قُطْبَة بن أوس محصن بن جَرْول من بني ثعلبة بن سعد بن ذُبيان، ثم من غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مُضر.

وهو شاعر جاهلي اشتهر بلقبه الحادرة أو الحُوَيْدِرة بالتضغير وهو ينسب إلى غطَفَان أو إلى ذُبْيان أو إلى ثعلبة فيقال له: الحادرة الغطَفانيّ، والحادرة الذُّبياني، والحادرة الثعلبي. ونسبته إلى ذُبْيان هي الأشهر والأغلب.

ونحن لا نعرف سنة ولادة الحادرة ولا سنة وفاته، شأنه في ذلك شأن شعراء الجاهلية كلهم أو جُلِّهم، وأكثر ما قيل في تحديد سنوات وفياتهم إنما هو ظن أو استنتاج من أحداث ووقائع جرت في أيامهم. ومع ذلك فنحن نعرف أن الحادرة عاش في أخر الجاهلية القريبة من الإسلام وربما أدرك الإسلام.

وأما عن لقبة الحادرة فنقول: الحادرة لغة من (حَدَرَ) الجلد - حَدْرًا: ورم وغَلُظ. وحدرت العين: ورمت وجَحَظت. وحَدَر الشيء حُدورًا أنزله من عُلو إلى أسفل. والحادِرُ: الكثير. والحادر: المرتفع [1] .

وقد سمي الحادرة بذلك لقول زَبّان بن سَيَّار الفَزَاري [2] له

كأنّكَ حادرةُ المَنكِبَيْـ نِ رَصْعاءُ تُنقِضُ في حائر [3]

في قصة طويلة حدثت بينهما [4] وكان ذلك سببًا في اشتهاره بهذا اللقب. وقد ورد ذكر الحادرة في الكثير من كتب التراجم خاصة التي عنيت بجمع أخبار الشعراء الجاهليين والإسلاميين وشعرهم [5] .

أما عن الديوان فقد ورد ذكره في الكثير من فهارس الكتب، وفيما أظن أن أول من ذكر ديوان الحادرة ابن النديم في كتابه الفهرست في الفصل الذي عقده عن أسماء الشعراء الذين عمل

(1) المعجم الوجيز, باب الحاء, مادة حَدَرَ. ص 140.

(2) زبان بن سيار من سادة فزارة وهو أبو منظور بن زبَّان.

(3) حادرة المنكبين: أي ضخمة المنكبين. والرصعاء: الممسوحة العجيزة, شبهة بضفدعة تصوّت في منخفض الأرض. وتُنقِضُ: تنقُّ, وإنقاض الضفدعة بصوتها.

(4) القصة تتلخص في أن قطبة بين أوس (الحادرة) وزبان قد خرجا يصطادان, فصادا, ثم أنه في الليل قام زبان وظل يشوي ويأكل, فرآه الحادرة فقال له:

تَرَكْتَ رفيقَ رَحْلِكَ قد تَرَاهُ ... وَأَنْتَ لِفيكَ في الظَّلْماءِ هادِ

فحقد عليه زبان. ثم إنهما أتيا غديرًا, فتجرد الحادرة, وكان له منكبان ضخمان, وكان حادر الخلقة, فقال زبان له: كأنك حادرة المنكبيـ ن رصعاء تُنْقِضُ في حائر (وردت القصة في بداية الديوان) .

(5) راجع في ترجمته: محمد بن سلاَّم طبقات فحول الشعراء ص 34. كحالة: معجم المؤلفين جـ2/ص 660. البغدادي: هدية العارفين 5/ 836. ناصر الدين الأسد: مقدمة ديوان شعر الحادرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت