مسألة: المعتبر في المبيت بمنى بقاء معظم الليل، من أوله أو من أوسطه أو من آخره، فإذا قدرنا الليل اثنتا عشرة ساعة فمعظمه سبع ساعات. [426]
مسألة: من ترك ركنًا لم يتم نسكه إلا به، لكن إن كان الركن يفوت (ولا يصح التمثيل إلا بالوقوف بعرفة) فإنه في تلك الحالة يفوته الحج. والدليل على أن تارك الركن لا يصح حجه أن الركن هم الماهية التي تبنى عليها العبادة، ولقوله - في الوقوف عرفة: - من أتى ليلة جمع فبل الصبح فقد أدرك -. [334 - 436]
مسألة: من ترك واجبًا فعليه دم، والدليل على هذا قول الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: - من ترك شيئًا من نسكه، أو نسيه فليهرق دمًا - [الموطأ والدار قطني والبيهقي موقوفًا] . فعليه نقول:
1)حكم ابن عباس له حكم الرفع لأن مثل هذا الحكم لا يقال بالرأي.
2)فإنه إن كان اجتهادًا فهم قول صحابي لم يظهر له مخالف فكان أولى بالقبول، فإنه رأى أن ترك الواجب كفعل ما يحرم كلاهما انتهاك للنسك، وفعل مل يحرم ثبت بالنص القرآني أن فيه نسكًا؛ قال تعالى: - ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك - وابن عباس اختار أكمل الثلاثة. وفي إيجاب الدم بترك الوجوب مصلحة وهي حفظ الناس عن التلاعب. وحينئذ نقول لمن ترك واجبًا: اذبح فدية في مكة ووزعها على الفقراء بنفسك، أو وكل من تثق به من الوكلاء، فإن كنت غير قادر فتوبتك تجزئ عن الصيام وهذا هو الرأي الذي نراه. [436 - 441]
باب الفوات والإحصار
الفوات:
من فاته الوقوف بعرفة فاته الحج، وإذا فاته الحج ينظر إن كان الإنسان قد اشترط عند إحرامه أن محله حيث حبس فإنه يحل ولا شيء عليه، فيلبس ثيابه ويرجع إلى أهله ويتحلل بعمرة، وإن شاء أن يبقى على إحرامه إلى الحج القادم فله ذلك، ولكن الأولى أن يتحلل لأن ذلك أيسر وأسهل. وإن لم يكن اشترط فيقضي الحج ويهدي سواء كان واجبًا أو تطوعًا، وهذا من خصائص الحج والعمرة أن نفلهما يجب المضي فيه بخلاف غيرهما، وإلى هذا يشير قوله تعالى: - ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق - فكأنه نذره نذرًا، ولقوله: - من نذر أن يطيع الله فليطعه - وعليه هدي في عام القضاء. [442 - 445]
مسألة: إذا أخطأ الناس في يوم الوقوف بأن وقفوا ثم ثبت ثبوتًا شرعيًا أن وقوفهم كا في غير يوم عرفه فلا يلزمهم القضاء؛ لأن الهلال اسم لما اشتهر عند الناس، ولأنهم فعلوا ما أمروا به، ولأن النبي - قال: - إن عن عليكم فأكملوا العدة ثلاثين - [مسلم] [445 - 446]
الإحصار:
من صده عدو عن البيت سواء في عمرة أو في حج فإنه يهدي ثم يحل لقوله تعالى: - وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي - ولأن النبي - أمر الصحابة في الحديبية أن ينحروا ويحلوا وأهدى ثم حل [البخاري] . وإن لم يجد هديًا إذا أحصر فإنه يحل ولا شيء عليه. ويجب عليه الخلق أو التقصير؛ لأن النبي - أمر بذلك، بل إنه