فإن كنت في السعة والاختيار فلا تأخذ عن مبتدع: رافضي، أو خارجي، أو مرجي، أو قدري، أو قبوري؛ فإنك لن تبلغ مبلغ الرجال صحيح العقد في الدين متين الاتصال بالله صحيح النظر تقفو الأثر- إلا بهجر المبتدعة وبدعهم؛ وأما إن كنت في دراسة نظامية لا خيار لك فاحذر منه مع الاستعاذة من شره باليقظة من دسائسه على حد قولهم: «اجن الثمار وألق الخشب في النار» . والأمر في هجر المبتدع يبنى على مراعاة المصالح وتكثيرها، ودفع المفاسد وتقليلها، وعلى هذا تتنزل المشروعية كما حرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مواضع.
رابعًا: آدابُ الزمالة
23 -احذر قرين السوء:
إذ إن الطبيعة نقالة والطباع سراقة والصاحب ساحب، والناس مجبولون على التشبه بعضهم ببعض، وعليه فتخير من يعينك على مطلبك ويقربك إلى ربك ويوافقك على شريف غرضك ومقصدك؛ فإن الصديق أقسام: صديق منفعة، وصديق لذة، وصديق فضيلةٍ؛ فالأولان منقطعان بانقطاع موجبهما؛ أما الثالث فالتعويل عليه، وهو الذي باعث صداقته تبادل الاعتقاد في رسوخ الفضائل لدى كل منهما، وهذا النوع عملة صعبة يعز الحصول عليها، وفي ذلك يقول هشام بن عبد الملك: «ما بقي من لذات الدنيا شيء إلا أخ أرفع مؤونة التحفظ بيني وبينه» .
خامسًا: آداب الطالب في حياته العلمية
24 -كبر الهمة في العلم:
ارسم لنفسك كبر الهمة لترقى إلى درجات الكمال؛ فيجري في