التوحيد من أئمة السلف فمن بعدهم: الالتفات إلى الأسباب قدح في التوكل, ومحو الأسباب أن تكون أسبابا قدح في العقل , و قال بعض العلماء: من طعن في الحركة , يعني , في السعي والكسب والأخذ بالأسباب ؛ فقد طعن في السنة، ومن طعن في التوكل؛ فقد طعن في الإيمان .
س68) ما هي أنواع التوكل؟
التوكل ثلاثة أنواع أولها توكل العبادة والخضوع ، وهو الإعتماد المطلق على من توكل عليه ، بحيث يعتقد أن بيده جلب النفع ودفع الضر ، فيعتمد عليه اعتمادًا كاملًا ، مع شعوره بافتقاره إليه ، فهذا يجب إخلاصه لله تعالى ، ومن صرفه لغير الله ، فهو مشرك شركًا أكبر ، كالذين يعتمدون على الصالحين من الأموات والغائبين ، وهذا لا يكون إلا ممن يعتقد أن لهؤلاء تصرفًا خفيًا في الكون ، فيعتمد عليهم في جلب المنافع ودفع المضار , وثانيها التوكل على الغير فيما يتصرف المتوكل بحيث ينيب غيره في أمر يجوز فيه النيابة وهو المعروف في باب الوكالة عند الفقهاء فهذا لا بأس به بدلالة الكتاب والسنة , والإجماع , وثالثها الاعتماد على شخص في رزقه ومعاشه وغير ذلك ، وهذا من الشرك الأصغر ، مثل اعتماد كثير من الناس على وظيفته في حصول رزقه ، ولهذا تجد الإنسان يشعر من نفسه أنه معتمد على هذا اعتماد افتقار ، فتجد في نفسه من المحاباة لمن يكون هذا الرزق عنده ما هو ظاهر ، فهو لم يعتقد أنه مجرد سبب ، بل جعله فوق السبب , ومما سبق يتضح أن التوكل على غير الله تعالى أقسام: أحدها: التوكل في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله كالتوكل على الأموات والغائبين ونحوهم من الطواغيت في تحقيق المطالب من النصر والحفظ والرزق أو الشفاعة، فهذا شرك أكبر , الثاني: التوكل في الأسباب الظاهرة؛ كمن يتوكل على سلطان أو أمير أو أي شخص حي قادر فيما أقدره الله من عطاء أو دفع أذى ونحو ذلك ، فهذا شرك أصغر ، لأنه اعتماد على الشخص , الثالث: التوكل الذي هو إنابة الإنسان من يقوم بعمل عنه