لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ثامن بنى النجار على أرض فيها خرب ومقبرة للمشركين ونخل ، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنخل فجذ وقطع ، بالمقبرة أن تنبش ، ثم قام ببناء المسجد مع أصحابه وجعل سقفه بجذوع النخل هذا المسجد بصورته المتواضعة أخرج رجالًا فتحوا الدنيا وعمروها بالتوحيد0
وفى عهد أبي بكر لم يحدث بالمسجد تغييرًا0
في عهد عمر وسع المسجد من ثلاثة جوانب ، وترك الجانب الذي فيه الحجرة النبوية لأنه يعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لعنة الله على اليهود النصارى اتخذا قبور أنبيائهم مساجد"0 (خ 435 )
وقال عمر للعامل: أكن الناس من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر، فتفتن الناس. (خ 1/642)
أكن: أصون وأستر 0
وفى عهد عثمان وسع المسجد من الجوانب الثلاثة ،وبنى بالحجارة المنقوشة ،وجعل سقفه صاجًا فكره الصحابة ذلك 0 (م 533)
وجاء عصر الوليد بن عبد الملك فأرسل إلى عامله بالمدينة عمر بن عبد العزيز بأن يقوم بتوسيع المسجد وأن يدخل الحجرة النبوية فيه ، فجمع عمر أهل العلم وشاورهم فكرهوا ما قاله الوليد ، فأرسل عمر إلى الوليد بما قاله أهل العلم ، فلم يخضع الوليد لكلامهم ، وأمر عمر أن ينفذ ما أمره به 0
ثم أمر الوليد بزخرفة المسجد النبوي و تزويقه وتلوينه وهكذا كان الوليد أول من أدخل القبر في المسجد ، وأول من أمر بزخرفته0
قال المناوي: وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك وسكت كثير من السلف عنه خوف الفتنة ثم جاء الولاة من بعده وأكثروا من هذه الزخارف الذهبية والفضية ، ثم انتشرت هذه البدع بعد ذلك في معظم مساجد الدنيا ، فإلى الله المشتكي وهو المستعان0
والزخرفة هي الزينة 00 والتشييد المراد به تطويل البناء وارتفاعه 0
عن ابنِ عَبّاسٍ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:"مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ المَسَاجِدِ".
(ص د448)