إن الطريق إلى إثبات وجود هذا القبر وتعيين مكانه صعب جدًا لا يمكن إثباته إثباتا حقيقيًا لأمور منها:
لايوجد في القرآن الكريم آية واحدة بل ولا حرف واحد يدل على وجود قبر النبي هود عليه السلام في أي مكان من الأرض ، ومن المعلوم أننا ما عرفنا النبي هود عليه السلام معرفة حقيقية مفصلة إلا من القرآن الكريم .
لا يصح في سنة النبي صلى الله عليه وزسلم حديث واحد بل ولا كلمة واحدة تدل على وجود قبر النبي هود عليه السلام في أي مكان من الأرض .
أضف إلى ذلك أنه لم يصح عن أحد من الصحابة ذكر قبر النبي هود عليه السلام ولا مكان القبر ، وما جاء عن علي رضي الله عنه من ذكر قبر ه فلم يصح فإن في إسناده محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي (مجهول عين ) فالقصة ضعيفة من أجله .
ومما يضاف إلى ما تقدم ، اختلاف المؤلفين من مفسرين ومؤرخين في موضع قبره عليه السلام دليل على أنه لم يصح أنه في حضرموت وإلا لما حصل الخلاف بينهم ، فقد ذكر بعضهم أنه بمكة وذكر بعضهم أنه في الشام في دمشق (1) ، وبعضهم يذكر أنه في حضرموت ، فقد ذكر الهمداني في كتابه"جزيرة العرب"في الكلام على قبر هود عليه السلام: [ وقبره في الكثيب الأحمر ثم منه في كهف مشرف في أسفل وادي الأحقاف ] ا.هـ ، وغالب من ذكر أنه في حضرموت اعتمد على أثر علي رضي الله عنه النتقدم بيان حاله .
فتبين مما تقدم ذكره أنه لم يصح تعيين قبره عليه السلام .
لماذا يصر أهل التصوف في تريم وما جولها على إثبات قبر النبي هود عليه السلام وتعيين مكانه ؟
فالجواب:
(1) أنكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن يكون قبر هود بدمشق ، وقال" ( وما علمت أحدًا من أهل العلم ذكر أن هود النبي مات بدمشق ) ا.هـ"اقتضاء الصراط المستقيم"ص (316) "