وقد استشهد بما جاء في المقاييس لأحمد بن فارس: (تعرض لي بما أكره..) والصحاح ومختاره: (وتعرّض لفلان: تصدّى له..) والمصباح: (وتعرّض للمعروف وتعرّضه يتعدَّى بنفسه وبالحرف إذا تصدّى لذكره) ، واللسان: (انطلق فلأن يتعرّض بجَمَله للسوق إذا عرضه على البيع.. والعرب تقول: عرض لي الشيء وأعرض وتعرض واعترض بمعنى واحد) .
القول فيما أتى به جواد من نصوص وشواهد:
أقول ليس فيما بسط الأستاذ جواد من النصوص والشواهد ما يوجب أن يكون (المتعرّض) راغبًا فيما تعرّض له، لكنه يكون طالبًا له مبتغيًا إياه، وقد يطلب المرء شيئًا ولا يرغب فيه. وإذا كان (تعرض له كتصدَّى) فالطلب والابتغاء شرط في التعرّض. ومن هذا قولك (تعرضت لمعروفه) إذا طلبته. ولكنه قيل أيضًا (تعرَّض فلان للتلف) و (تعرّض للخزي) و (تعرض للهلاك) كما ثبت اطراده عن الفصحاء فما وجهه؟.
أقول: (تعرض) كما قال ابن منظور كـ (عَرَضَ واعترض) . فالأصل ألاَّ تتعرض للتلف أو تعرض له أو تعترضه، وإنما الوجه أن يتعرّض لك فيبتغيك، أو يعرض لك أو يعترضك. فإذا قلت (تعرض للمكروه) أو (للتعذيب) فهو كما يبدو، على القلب، لا على الأصل، لأنه بمعنى تعرَّض لك المكروه أو التعذيب مجازًا، فأصبحت له عُرضة وغرضًا. وقد اتفق بهذا أن يكون المتعرض مبتغيًا في اللفظ، وهو المتبغى والهدف في المعنى، وأن يكون (تعرض له) كـ (عُرِّض له) . وحين بدا للأستاذ جواد هذا ودلّ عليه نص صريح نكر النص وعاف الدليل، وقال (وقد تركت نصًا واحدًا ورد في الصحاح ومختاره يخالف واقع اللغة، وإني ذاكره بعد إيراد شواهد واقع اللغة، أي استعمال تعرض في كتب الأدب وكتب التاريخ) . أما نص الصحاح ومختاره فهو (وعرضت فلانًا لكذا فتعرّض هو له) أي غدا هدفًا له.
وثمة نص آخر أتى به الأستاذ جواد، على أنه حجة له، وهو حجة عليه. قال ابن منظور: (والعرب تقول عرض لي الشيء وأعرض وتعرَّض واعترض بمعنى واحد) .