الصفحة 687 من 697

ويأتي تفاعل لازمًا ومتعديًا سواء أكان من أفعال المشاركة أم لم يكن. والأصل في أفعال المشاركة من تفاعل أنه إذا تعدى (فاعَلَ) ، إلى واحد جاء (تفاعل) لازمًا لا يتعدى. فأنت تقول نازعت فلانًا، إذا خاصمته، فإذا قلت تنازع القوم جئت به لازمًا لا يتعدى. وإذا تعدى (فاعل) إلى اثنين، جاء (تفاعل) متعديًا إلى واحد. تقول نازعته الأمر إذا جاذبته إياه فتعديه إلى اثنين، فإذا قلت تنازعوا الأمر عديته إلى واحد، وهكذا جاذبته الأمر فقد جاء متعديًا إلى اثنين، أما تجاذبوا الأمر فهو متعدٍّ إلى واحد.

وفي اللغة قاسمته الأمر فتقاسموه، ولكن هل في اللغة (شاركتهم الأحزان) كما يقول الكتاب؟ أقول لو كان ثمة (شاركته الأمر) لصح قولك فتشاركوه، وليس في اللغة (فتشاركوه) بل فيها (فتشاركوا فيه) . فالصواب إذا شاركتهم في الأمر فتشاركوا فيه، وقول الكتاب (شاركتهم الأحزان) خطأ، ولم يرد في المعاجم. وقد جاء في المقامة الشيرازية لبديع الزمان الهمذاني:"فقد أرضعتك ثدي حرَّته وشاركتك عنان عصمته"، فعدى (شارك) إلى مفعولين، على غير الأصل، ولا يمكن التعويل عليه لأن للسجع ضرورة كضرورة الشعر، كما يقول ابن برّي في كتابه (اللباب في الرد على ابن الخشاب) ، وقد جرت الأئمة على ذلك.

فإذا كان (تفاعل) لغير المشاركة جاء لازمًا أو متعديًا، تقول في اللازم (تفاديت منه) . ففي أساس البلاغة"ومن المجاز تفادى منه: تحاماه". وفي خزانة الأدب لعبد القادر البغدادي"تفادى من كذا إذا تحاماه وانزوى عنه". فقول الكتاب (تفاديت الخطر أو الصعوبة) خطأ صوابه (تفاديت من الخطر أو من الصعوبة) .

ولك أن تقول في نحو معنى (تفاديت منه) : (تحاميت الخطر أو الصعوبة) لأن (تحامى) متعد خلافًا لتفادى. ففي مختار الصحاح:"تحاماه الناس أي توقوه وتجنبوه"، وفي الأساس:"وهو يُتحامى كما يُتَحامى الأجرب"، ببناء الفعل للمجهول، فدل ذلك على تعدي الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت