بقي الكلام على خطأ استعمال الكتاب لِـ (تكبّد) على تفعل بالتشديد. يقولون (تكبَّدت في هذه الرحلة عناءً شديدًا) ، فيخطئون. كما يقولون (كبدني الأمر عناءً وصبرًا) ، بتشديد الباء فيخطئون أيضًا. ففي اللغة (كَبَد كبدًا) ، كقتل قتلا. تقول كبدهم البرد إذا شق عليهم، والكبد بفتح الكاف والباء المشقة. ومنه قوله تعالى: ?لقد خلقنا الإنسان في كَبَد? ـ [البلد ـ 4] . أي في نصب وشدة. ففي الأساس:"ووقع في كبد بفتح الكاف والباء: في مشقة".
وفي اللغة كذلك (كابده مكابدة وكبادًا) إذا عاناه. ففي الصحاح:"وكابدت الأمر قاسيت شدته". وفي الأساس:"وبعضهم يكابد بعضًا، والمسافر يكابد الليل إذا ركب هوله وصعوبته". لذلك قل (قد كلفه الأمر عناء أو حمله) بالتشديد، ولا تقل (كبَّده) . وقل (تكلفت في الأمر شدة) ، أو تحملت أو تجشمت، بالتشديد فيهما، ولا تقل (تكبدت) .
ولكن أليس في اللغة (كبد) و (تكبد) بتشديد الباء فيهما؟ أقول جاء في الصحاح:"كبَد النجم السماء أي توسطها"، فالفعل متعد. فقد جاء لازمًا ومتعديًا. ففي الصحاح:"تكبدت الشمس: صارت في كَبِدِ السماء أي في وسطها"، فأتى بالفعل لازمًا. وفي الأساس:"تكبدت الشمس: توسطت السماء"، و (تكبدت الفلاة: توسطتها) ، فأتى بالفعل لازمًا ومتعديًا، فتأمل.
د ـ تفاعل:
"يرد التفاعل للمشاركة فلا يصح مجيء الفعل منه إلا من اثنين فأكثر، تقول تجاور خالد وعلي وتخاصم سعيد وصالح وتشارك الأخوة وتصاحب الأصدقاء في السفر. فلا يصح الاكتفاء بقولك تجاور خالد وتخاصم سعيد ..."
ويرد التفاعل لغير المشاركة فيأتي من واحد فيكون له أكثر من دلالة. فهو يفيد المطاوعة حينًا، والمطاوعة قبول أثر الفعل، تقول باعدته فتباعد ونثرته فتناثر..