الصفحة 671 من 697

ومن معاني (استفعل) الحينونة تقول استحصد الزرع إذا حان حصاده واستجزَّ الصوف إذا حان جزّه واسترم الحائط إذا حان أن يرم ويصلح. وفي أساس البلاغة:"رممت من البنيان ما استرم منه"، بضم التاء في (استُرِمَ) ، وكسر الراء بالبناء للمجهول، وهو خطأ في النسخ، والصواب (ما استرَمَّ منه) بفتح التاء والراء، بالبناء للمعلوم، أي ما حان أن يُرمَّ منه، وهو الجانب المتهدم، ويؤيد ذلك نص الصحاح ومختاره واللسان، كما تقول استهدم الجدار بفتح التاء والدال إذا مال إلى السقوط فحان هدمه. وقد حمل الدكتور مصطفى جواد في كتابه (المباحث اللغوية بالعراق) ، حمل باب (الحينونة) هذا على (الطلب) ، لأن الحائط إذا استرَمَ مثلًا فكأنما يطلب أو يُريد أن يُرم، إذا أضفت الحياة إلى (الحائط) كما أضيفت إلى (الجدار) ، في قوله تعالى: ?فوجد فيها جدارًا يريد أن ينقضَّ? ـ الكهف/77". وقد نسبت الإرادة إلى الجماد، وهي من صفات من يعقل مجازًا بطريق المشابهة، لأن الجدار إذا شارف الانقضاض والسقوط شابه من يعقل ويريد، إذا همَّ بذلك، وكذلك قول الشاعر:"

ويعدل عن دماء بني عقيل

يريد الرمح صدرَ أبي براء

ومن معاني (استفعل) الصيرورة والتحول، تقول استحجر الطين، إذا صار حجرًا، وفي حكم ذلك قولك استنوق الجمل إذا صار كالناقة، وهكذا استأسد واستنسر واستفيل إذا صار كالأسد والنسر والفيل. وقد ذهب مؤتمر المجامع اللغوية بالقاهرة إلى قياسه حين الحاجة إلى مدلولاته.

ومن معاني (استفعل) : الاتخاذ والجعل كقولك استعبد زيد الناس واستأجر الغلام واستخلف فلانًا. وهكذا استقضاه إذا ولاه قاضيًا واستسفره إذا جعله سفيرًا. وقد جاء في نهج البلاغة (2/ 84) :"وقد استسفروني بيني وبينكم"، أي اتخذوني وسيطًا وسفيرًا. وقد جعله مؤتمر المجامع اللغوية قياسًا كلما احتيج إليه في التعبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت