الصفحة 63 من 697

أقول ليس الإشكال في الأمر أن تقول على اللزوم: (سَفَهت نفسُه) أو (سَفِه في نفسه) ، ثم تقول على التعدي: (سفه نفسه) ، ويستقيم الوجهان، إذ يصح أن يكون الفعل لازمًا في لغة، ومتعديًا في لغة أخرى، وليس هما في جملة واحدة، بل كلٌ في جملة على حدة.

وليس الإشكال في الأمر أن تعدل بـ (سفهت نفسُه) إلى (سَفه نفسَه) باللفظ والمعنى جميعًا، لأن عدو لك هذا قد آل بـ (نفسه) إلى أن يكون مفعولًا به على وجه، أو تمييزًا على وجه آخر قال الجوهري في الصحاح (وقولهم سفه نفسه وغبن رأيه.. كان الأصل سفهت نفس زيد… فلمّا حوِّل الفعل إلى الرجل انتصب ما بعده بوقوع الفعل عليه، لأنه صار في معنى سفّه نفسه بالتشديد، هذا قول البصريين والكسائي… وقال الفرّاء، لما حُوِّل الفعل من النفس إلى صاحبها خرج ما بعده مفسِّرًا ليدل على أن السفَهَ فيه، وكان حكمه أن يكون سَفِه زيد نفسًا، لأن المفسَر لا يكون إلا نكرة، ولكنه ترك على إضافته ونصب كنصب النكرة تشبيهًا بها..) .

أقول بل الإشكال في الأمر أن تعدل بـ (سَفهت نفسُه) أو (سَفه في نفسِه) إلى (سَفه نفسَه) باللفظ دون المعنى، وهو ما نحن بسبيل بحثه وتحريره، فـ (نفسَه) هاهنا إما مفعول باللفظ، أي منصوب على إسقاط الخافض، أو ملحق بالمفعول به، أو شبيه به، وليس مفعولًا به على كل حال.

وفيما تقدم من قول الجوهري (لأنه صار في معنى سفَّه نفسه بالتشديد، هذا قول البصريين) نظر، ذلك أن معنى (سفه نفسَه) عند البصريين: (سفَّه نفسه) بالتشديد أو (سفه في نفسِه) بالتخفيف، على ما جاء في شرح الكافية للرضي.

(ألبس فلانًا جبَّة)

وقول جواد فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت