الصفحة 620 من 697

أي إعطائك.... والعطاء في الأصل لما يُعطى) . فذهب الرضي بهذا إلى أنه ليس ثمة اسم مصدر دال على الحدث إلا واسم العين أصل له. وقد أكد صاحب المصباح أن اسم العين في (الكلام) هو الأصل، وأن اسم (الحدث) فيه، هو الفرع، فقال: (كلمته تكليمًا والاسم الكلام ... والكلام في أصل اللغة عبارة عن أصوات متتابعة لمعنى مفهوم، وفي اصطلاح النحاة، هو اسم لما تركب من مسند ومسند إليه، وليس هو فعل المتكلم. وربما حصل ذلك نحو: عجبت من كلامك زيدًا) . فالكلام الذي هو فعل المتكلم هو الفرع.

وإذا كان ما ذهب إليه الفيومي من أن (الكلام) في أصل اللغة، هو أصوات متتابعة لمعنى مفهوم، يعني أن اسم المصدر الذي على (الحدث) هو الفرع، والدال على (العين) هو الأصل، فإن في طبيعة نشوء اللغة وتوالد ألفاظها، ما يؤيد هذا المذهب ويدعمه، ولو أن مدار البحث لدى النحاة حينًا أن اسم المصدر في الأصل، هو اسم الجنس المراد به الحدث.

إعمال اسم المصدر

ذهب ابن هشام في شرح شذور الذهب إلى ما ذهب إليه الفيومي، من أن الأصل في اسم المصدر أن يدل على اسم العين ثم يراد به الحدث. قال ابن هشام (410) : (اسم المصدر والمراد به اسم الجنس المنقول عن موضوعه إلى إفادة الحدث، كالكلام والثواب..) . وقال (412) : (كالكلام فإنه في الأصل اسم للملفوظ به من الكلمات، ثم نقل إلى معنى التكليم. والثواب فإنه في الأصل لما يُثاب به العمال، ثم نقل إلى معنى الإثابة) وأردف(وهذا النوع ذهب الكوفيون والبغداديون إلى جواز إعماله تمسكًا بما ورد، نحو قوله:

أكفرًا بعد ردّ الموت عني وبعد عطائك المائة الرتاعا

وقوله:

قالوا كلامك هندًا وهي مصغية يشفيك قلت صحيح ذاك لو كانا

ومنع البصريون فأضمروا لهذه المنصوبات ألفاظًا تعمل فيها).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت