الصفحة 601 من 697

والأئمة في صلة الفعل بالمصدر من حيث الاشتقاق، على خلاف. فقد أكد الكوفيون أن الفعل أصل والمصدر فرع. وقطع البصريون بخلاف ذلك لكنهم اختلفوا في الصفات فمنهم من رد اشتقاقها إلى الفعل، كما فعل ابن جني، ومنهم من عزاها إلى المصدر، شأنه شأن الفعل. قال سيبويه في الكتاب (1/1) : (وأما الفعل فأمثلته أخذت من لفظ أحداث الأسماء ... والأحداث نحو الضرب والقتل والحمد..) وأيد ابن الأنباري في كتابه (الإنصاف في مسائل الخلاف) مذهب البصريين.

وقال بقول البصريين كثير من المحدثين منهم الأستاذ عبد الله أمين، على ما جاء في مجلة مجمع اللغة العربية القاهري (1/ 382) ، وقد استند في ذلك إلى أن ابن الأنباري صاحب الأنصاف قد ساق في المسألة آراء كل من الجانبين ووازن بينها فلم يدع مقالًا لقائل، وقد خلص إلى الأخذ بمقالة البصريين.

ومنهم الدكتور صبحي الصالح فاستشهد بما جاء في (أصول النحو) للأستاذ سعيد الأفغاني. قال الأفغاني: (المصدر يدل على حدث، والفعل يدل على حدث وزمن، والأسماء المشتقة تدل على حدث وزمن وزيادة ثالثة كالدلالة على الفاعل والمفعول) .

أقول إن ما حكاه الأفغاني هو مقالة البصريين. ذلك أنهم بنوا رأيهم على أن الفرع ما كان فيه الأصل مع زيادة هي غرض الاشتقاق. فالمصدر يدل على الحدث مطلقًا فهو الأصل، وشأن الأصل أن يكون مطلقًا، والفرع أن يقيد كما قيد الفعل بالزمن المعين. أما الوصف فهو يدل على الحدث والموصوف، فإن ما فيه ما في المصدر من الحدث وزيادة كالدلالة على الفاعل.. فهو فرع عليه أيضًا، وليس فرعًا على الفعل، إذ ليس فيه ما في الفعل من الزمن المعين.

وذهب بعض البصريين أن في الوصف ما في الفعل من الزمن، على كل حال، فهو فرع عليه. فالفعل قد نزع من المصدر والوصف قد نزع من الفعل، وعليه ابن جني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت