ومثال مجيء (أي) اسمًا للشرط قولك: أي رجل يُخلص في عمله يلق نجاحًا، فأي مرفوعة بالابتداء والجملة بعدها خبر. وفعل الشرط (يخلص) والجزاء (يلق) مجزومان. وهكذا قوله تعالى:"قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيًّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى- الإسراء /110". والمعنى أيّ هذين تدعوا فهو حسن. فتكون -أيًّا- منصوبة مفعولًا به مقدمًا لتدعوا، و -ما- زائدة للتأكيد. وفعل الشرط -تدعوا- مجزوم، وقد دخلت الفاء في الجزاء. وكذا قولك: بأيِّ سببٍ تعتذر يقبل اعتذارك، ففعل الشرط -تعتذر- وفعل الجزاء- يقبل- مجزومان.
ويسأل الكتاب أتتبع- أي- ما تضاف إليه في الشرط والاستفهام فتذكَّر مع المذكَّر وتؤنث مع المؤنث!
أقول بحث هذا الأستاذ محمد العدناني في كتابه (معجم الأخطاء اللغوية المعاصرة) فأوجب التذكير دومًا، إذ قال:"ويقولون أية طالبة فازت بالجائزة؟ والصواب: أي طالبة، لأن -أي- الاستفهامية إذا أضيفت إلى نكرة ثبت لفظها مفردًا دائمًا. وأي الشرطية كالاستفهامية". وليس الأمر على ما قال العدناني.
ففي الصحاح:"وتقول أي امرأة جاءتك أو جاءك، على الاستفهام، وأية امرأة جاءتك؟"فأجاز الوجهين: أي امرأة وأية امرأة. وجاء في المصباح المنير:"والأفصح استعمال -أي- في الشرط بلفظ واحد للمذكر والمؤنث"فآثر التذكير مع المؤنث ولم يوجبه، وكذا الحال في الاستفهام.
وتأتي (أي) اسم موصول في ثلاث أحوال:
أن يحذف مضافها ويبقى العائد أي الضمير كقولك: (كافئ أيًّا هو مخلص) ، فتكون معربة، أو يذكر مضافها وعائدها كقولك: (جاءني أيّهم هو ناجح) ، فتكون معربة أيضًا، أو يذكر مضافها ويحذف عائدها كقولك: (أكرم أيّهم أحسن أخلاقًا) فتكون -أي- مبنية على الضم في محل نصب: أي أكرم أيهم هو أحسن أخلاقًا، هذا هو المشهور، ومنهم من أجاز إعرابها في هذه الحال أيضًا.