الصفحة 540 من 697

على أن هذا الذي منعه النحاة هنا قد وقع في كلام الأئمة. فقد قال أبو جعفر الإسكافي في الرد على الجاحظ:"ونحن، وإن كنا نعتقد إخلاص أبي بكر وإيمانه الصحيح السليم وفضيلته التامة، إلا أننا لا نحتج له بمثل ما احتج به الجاحظ من الحجج الواهية - رسائل الجاحظ. خلاصة نقض كتاب العثمانية لأبي جعفر الإسكافي -جمع حسن السندوبي/46".

وجاء في رسالة للبديع الهمذاني إلى أبي بكر الخوارزمي:"إني، وإن كنت في الأدب دعيَّ النسب ضعيف السبب ضيق المضطرب ... ولكن بقي أن يكون الخليط منصفًا في الوداد.. رسائل الهمذاني -مطبعة الجوائب- ص/17".

وقد أشار إلى جواز ذلك بعض النحاة. إذ جاء في حاشية الصبان على الأشموني في شرح ألفية ابن مالك:"واعلم أنه استشكل وقوع الاستدراك خبرًا على نحو: زيد وإن كثر ماله لكنه بخيل، مع وقوعه في كلامهم"وأردف:"وخرجه بعضهم على أن الاستدراك خبر عن المبتدأ مقيدًا بالغاية"أي أنه ما دام المبتدأ مقيدًا بالشرط (وإن كثر ماله) فالمعنى (زيد كثير ماله) ولذا صح الاستدراك بعده. ثم أردف:"وبعضهم جعل الخبر محذوفًا والاستدراك منه، كذا في الشهاب علي البيضاوي -حاشية الصبان- ج2- ص12".

وعلى هذا صح قولك (إلا أنه بخيل) و (لكنه بخيل) بعد أن ثبت وقوعه في كلامهم. ولو أن الأصل ألا يأتي الاستدراك إلا بعد تمام الكلام كقول الشافعي:

عليهم الدهر بالأحزان والمِحَنِ

لو أنصفوا أنصفوا، لكن بغوا فبغَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت