الصفحة 524 من 697

وتأمل قوله (عوضًا عمن تفارقه) ، فلماذا اختار الشافعي ذلك عن أن يقول، بل على أن يقول: (بدلًا ممن تفارقه) أو (عوضًا ممن تفارقه) ؟ أقول قد آثر (عوضًا عمن تفارقه) لأن المسافر إنما يكفيه بل يجزيه أن يجد من يأنس به ويطمئن إليه، ويغنيه أن يظفر بمن يثق به ويسكن إليه، فيسلو به عمن يفارقه فتطيب نفسه عن ذكره. وهو لا يطمع أن يلقى (البديل) ممن نزح عنهم (والشبيه) بمن ألف صحبتهم، فكان قوله (عوضًا عما تفارقه) واقعًا موقعه صائرًا إلى مستقره. وقد يدق هذا فيخفى على الناظر حتى يتلطف له فيظهر من أكمامه وينشر عن طيه.

هذا ما رأيت الكشف عنه، في موضوع دلالة (اسم الفاعل) والموازنة بينه وبين الصفة المشبهة، وما يعترض الكتَّاب فيه من لبس وأشكال أو يتصل باستعماله من خطأ واشتباه. وأرجو أن أكون قد وفّقت، فيما أدليت به من وجوه الرأي، إلى ما يمكن الوثوق بصحته فلم أخطئ القصد فيما ابتغيت، ومن الله العون والتسديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت