وممن بحث تقسيم الجملة من الباحثين المعاصرين، الدكتور مهدي المخزومي، في كتابه (في النحو العربي) ، وقد نهج في ذلك سبيلًا عقد فيه الحدّ في قسمة الجملة على (المُسند) ، كما فعل الدكتور الجواري. فالجملة فعلية إذا كان فيها المسند فعلًا فأفاد التجدد، فقولك (طلع البدر) و (البدر طلع) جملتان فعليتان، خلافًا لما أجمع عليه جمهور النحاة. قال المخزومي:"الجملة الفعلية هي الجملة التي يدل فيها المسند على التجدد، أو التي يتصف فيها المسند إليه بالمسند اتصافًا متجددًا. وبعبارة أوضح، هي التي يكون فيها المسند -فعلًا -لأن الدلالة على التجدد إنما تستمد من الأفعال وحدها /41".
وقال المخزومي في إيضاح مذهبه:"ومعنى هذا أن كلًا من قولنا طلع البدر والبدر طلع، جملة فعلية. أما الجملة الأولى فالأمر فيها واضح، وليس فيها خلاف مع القدماء."
وأما الجملة الثانية فاسمية في نظر القدماء وفعلية في نظرنا، لأنه لم يطرأ عليها جديد إلا تقديم المسند إليه، وتقديم المسند إليه لا يُغيِّر من طبيعة الجملة، لأنه إنما قدم للاهتمام به /42"."
فالجملة الاسمية، عند المخزومي، ما كان المسند فيها اسمًا فأفاد الثبوت والدوام، كقولك (البدر طالع) . قال المخزومي:"أما الجملة الاسمية فهي التي يدل فيها المسند على الدوام والثبوت، أو التي يتصف فيها المسند إليه بالمسند اتصافًا ثابتًا غير متجدد، أو بعبارة أوضح هي التي يكون فيها المسند اسمًا، على ما بينه الجرجاني في ما اقتبسنا من كلامه ها هنا /42".