الصفحة 400 من 697

أقول يمكن إيجاز مذهب الجواري هذا بأن الجملة الفعلية هي التي أسند فيها الفعل إلى الاسم، وهو الفاعل، ولا يعني تقديم الفاعل أو تأخيره إلا الاهتمام به في مثل قولك (زيد قام) أو الاهتمام بما أسند إليه وهو الفعل في مثل قولك (قام زيد) . أمّا الاسمية فهي ما أسند فيها الاسم إلى الاسم كقولك (زيد قائم) ، وهي صورة حديثة انتهت إليها العربية بعد أن تجاوزت أطوارًا كانت تستعين فيها على الإسناد بفعل ناقص، هو فعل الكون، كما تفعل اللغات الأخرى، ولا سيما الحديثة.

الرأي في ما تصوره الجواري حدًا لتمييز الجملة الفعلية من الاسمية:

خالف الجواري في ما انتحاه مذهب جمهور النحاة، وتفرقت بينهما السبل. إذا اعتدَّ قولك (زيد قام) جملة فعلية، وقصر الاسمية على مثل قولك (زيد قائم) . وسنجمل الردَّ عليه وعلى من اتخذ نحوًا من مذهبه بعد. على أننا نود أن نشير هنا إلى أن قوله أن اللغات الحديثة لا تزال تستعين في الإسناد بفعل مساعد في مثل قولها: (خالد يكون قائمًا) وأن العربية قد عرفت هذا في طور من أطوارها، في نحو قول أم عقيل بن أبي طالب:

إذا تهبُّ شمألٌ بليلُ

أنت تكون ماجد نبيلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت