الصفحة 383 من 697

وتفيد ما تفيده (مع) ، واو المعيّة، فإذا جاز العطف في الكلام جاز الوجهان: العطف والنصب على المفعول معه. تقول: (جئت أنا وزيد) على العطف، كما تقول: (جئت أنا وزيدًا) بالنصب على المفعول معه، وإذا لم يجز العطف تعين النصب كقولك (جئت وزيدًا) إذ يضعف العطف هنا لعدم تأكيد ضمير الرفع، فلا تقول (جئت وزيد) . ولا يعني جواز الوجهين هنا تطابق المعنيين فيهما، قال أبو البقاء الكفوي في الكليات (5/187) ."شرط باب المفعول معه أن يكون فعله لازمًا، حتى يكون ما بعد الواو على تقدير العطف مرفوعًا فيكون العدول إلى النصب لكونه نصبًا على المصاحبة، فإن العطف لا يدل إلا على أن ما بعد الواو شارك ما قبلها في ملابسة معنى العامل لكل منهما. والنصب كما يدل عليه يدل أيضًا على أن ملابسته لهما في زمان واحد"وفي الهمع للسيوطي (1/222) :"والفرق بينهما من جهة المعنى أن المعية يفهم منها الكون في حين واحد، دون العطف لاحتماله مع ذلك التقدم والتأخر".

فإذا لم يسبق الفعل، كما في نحو قولك (كيف أنت وزيد) أو قولك (ما أنت وزيد) ، فقد أجاز كثرة النحاة الوجهين: الرفع والنصب، واختاروا الرفع. والتحقيق أنه لا اختيار في المسألة بينهما. فأنت إذا أتيت بالرفع فقلت: (ما أنت وزيد) ، فأنت تسأل عن المخاطب وعن زيد، وإذا أتيت بالنصب فقلت: (ما أنت وزيدًا) ، فأنت تسأل عن صلة ما بينهما. ففي مثل قولهم: (كيف أنت وقصعةً من ثريد) لا وجه فيه إلا النصب، لأنك إنما تسأل عما بين المخاطب وهذه القصعة، لا عن المخاطب وعن القصعة، خلافًا لمن أجاز فيه الوجهين، بل اختار الرفع. قال الرضي في شرح الكافية:"الأولى أن يقال: إن قصد النص على المصاحبة وجب النصب، وإلا فلا".

أداة المصاحبة وأفعال المشاركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت