الصفحة 381 من 697

وثمة (تعارف) وهو من أفعال المشاركة تقول (تعارف القوم) إذا عرف بعضهم بعضًا، كما جاء في الصحاح ومختاره والقاموس واللسان والتاج، فالفعل لازم. وقد جاء في التنزيل:"ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم -يونس/ 45". قال البيضاوي:"يتعارفون بينهم: يعرف بعضهم بعضًا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلًا". كما جاء في التنزيل:"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير -الحجرات /13". قال البيضاوي:"لتعارفوا. يعرف بعضكم بعضًا"فتأكد بهذا أن (تعارف) فعل لازم. ولكن جاء على ألسنة الفصحاء تعدية (تعارف) كأن تقول (تعارفوا الشيء) إذا عرفوه فيما بينهم. فانظر إلى ما جاء في الصحاح (مادة وقى) :"وأما اليومَ فيما يتعارفه الناس ويقدّر عليه الأطباء فالأوقية عندهم وزن عشرة دراهم.."فقد عدّى الفعل فقال (يتعارفه الناس) . وقد جاء نحو ذلك في مختار الصحاح. وجاء في مفردات الراغب (مادة ضاف) :"وصارت الضيافة متعارفة في القرى". وفي (مادة كبر) :"والكبيرة متعارفة في كل ذنب تعظم عقوبته". فقوله (متعارفه) من (تعارفوه) كقولك متداولة ومتناقلة من (تداولوه وتناقلوه) ، وقد جاء مثل ذلك في رسائل أبي الفضل بديع الزمان الهمذاني إذ قال:"الكتابة التي يتعاطاها أهل الزمان، المتعارفة بين الناس /37"، وقال في موضع آخر:"ولا خرجت عن متعارف الناس/ 220". وفي كلام الأئمة قولهم (تعورف الأمر) بالبناء للمجهول وهو من تعارفوه أيضًا، كما جاء هذا في كلام الراغب الأصبهاني في (مادة كف) . فثبت بذلك كله أن (تعارف) لازم ومتعد. ويقول الكتاب حينًا (هذا أمر متعارف عليه) و (هذه عادات متعارف عليها) ولا وجه له في العربية، وإنما الصواب (أمر متعارف وعادات متعارفة) .

تفاعل معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت