ففحوى المسألة أن (حذرًا) لو أتى من (لازم) لكان صفة مشبهة، كما مثل الشنتمري لهذا بـ (بطِر وأشِر) . والأكثر في (فَعل) أن يأتي من لازم ويكون صفة مشبهة. وكذا الأصل في (فَعيل) ، وقد مثل له الشنتمري بـ (كريم ولئيم) . لكن حذرًا وقد عمل في المفعول قد أتى من متعد لإيقاع الفعل على جهة التكثير. فهو محوّلٌ إذًا من (حاذر) اسم الفاعل، عامل عمله كضروب وضرّاب. ولا تمنع قلة إعمال (فَعل وفعيل) من الحكم بقياس الإعمال فيهما لأنهما تفرعا في العمل على أصل، وإن ضاق مسراه. وسيبويه قد بنى على (شنوءة وشَنَئي) ولا مثيل له، إجراء لـ (فَعولة) مجرى (فعيلة) لمشابهته إياها، فقال (حلوبة وحلبي وركوبه ورَكبي) . قال ابن جني في الخصائص (ط- 1913- 1/121) : (وتفسيره أن الذي جاء في فعولة هو هذا الحرف والقياس قابله، ولم يأت شيء ينقضه. فإذا قاس الإنسان على جميع ما جاء، وكان أيضًا صحيحًا في القياس مقبولًا، فلا غرو ولا ملام) .
وقد مثل النحاة لإعمال (فعيل) بـ (شبيه) . وهو في معنى (المشبه) . وقد جاء من فعل متعد هو (أشبه الشيءُ الشيءَ فهو مشبهٌ إياه) . فإذا أردت أن توقع به فعلًا لإرادة التكثير كان محولًا من اسم الفاعل عاملًا عمله. قال الشاعر:
فتاتان أما منهما فشبيهة
هلالًا وأخرى منهما تشبه البدرا
ومعناه هما فتاتان أما واحدة منهما فشبيهة هلالًا فأعمل صيغة المبالغة وهو شبيهة إعمال اسم الفاعل (مشبهة) فنصب بها المفعول به وهو قوله (هلالًا) . وقد مثلوا لإعمال (فعيل) بـ (أكيل) أيضًا. قال حاتم الطائي:
إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له
أكيلًا فإني لست آكله وحدي