فالمصدر جنس لفعله كما يقول ابن جني في الخصائص (1/25) . فهو يدل على الحدث من حيث تعلقه بفاعله، على وجه العموم والإبهام. ومن ثم امتنع جمعه وتثنيته، لا لأنه يتناول الجنس والجنس يدل على القليل والكثير فحسب، بل لدلالته على الحدث المتعلق بفاعله من حيث هو حدث أيضًا. فالمصدر الذي لا يجمع هو المصدر الذي يصدق عليه تعريفه وحدّه هذا. فإذا خرجوا به عن جنسه أو حدثه العام عاد إليه ما كان عليه الاسم في الأصل، من جواز جمعه. قال صاحب المصباح (والجمع يكون في الأعيان كالزيدين، وفي أسماء الأجناس إذا اختلفت مالأرطاب والأعناب واللحوم) وأردف (وفي المعاني المختلفة كالعلوم والظنون) . فأشار بذلك إلى أن (العلم والظن) إذا جمعا فقد عريا من الحدث وجنسه، إذ أصبحا مجرد اسمين للمعنى. وقال في موضع آخر للاعتلال لجمع (العلم) : (إن ضربًا يخالف ضربًا في كثرته، وعلمًا يخالف علمًا في معلومه ومتعلقه كعلم الفقه وعلم النحو) . والصحيح أن ليس في (العلم) من قولك (علم الفقه وعلم النحو) ما يدل على الحدث المبهم، بل ليس فيه ما يصدق على الجنس أيضًا، ومن ثم جاز جمعه جمعك الأسماء. وكل ما جمعته من ذلك فقد جذبته إلى الاسمية وخرجت به عن المصدرية. قال صاحب المصباح (واستعمل العيب اسمًا وجمع على عيوب) وقال (واستعمل المصدر اسمًا - أي اللفظ - وجمع على ألفاظ كفرخ وأفراخ) . وقال (والمكس الجباية وهو مصدر.. ثم سمي المأخوذ مكسًا تسمية بالمصدر وجمع على مكوس) ، وهكذا.. فأصل (المعجم) مصدر بمعنى الإعجام في الأصل، لكنه استعمل اسمًا فصح جمعه جمع الأسماء.