الصفحة 307 من 697

وقال ابن جني في الخصائص (3/144) ، (ومنه قولهم مصائب، وهذا مما لا ينبغي همزه في وجه من القياس. ذلك أن مصيبة مفعلة وأصلها مصوبة، فعينها كما ترى متحركة في الأصل، فإذا احتيج إلى حركتها في الجمع حملت الحركة، وقياسه مصاوب) . وقال ابن سيده في المخصص (14/20) : (يقال أصابتهم مصيبة ومصاوب ومصايب، فهو على الأصل. وحكى سيبويه أن بعضهم قال في جمع مصيبة مصائب فهمز، وهذا غلط. وإنما هو مفعلة وتوهموها فعيلة. قال ومنهم من يقول مصاوب فجيء به على الأصل والقياس) .

فأنت ترى أن النحاة لم يذكروا وجه العدول بجمع (المصيبة) عن باب الصفات، وهو التصحيح، إلى باب الأسماء، وهو التكسير، لظهوره وجلاء حاله، بل انصرف همهم إلى توجيه مجيء الهمزة. في (مصائب) وانصب على تأويل حلولها محل (الواو) . وعندي أنه يصح في (المصيبة) ما قاله المرزوقي في (الكريهة) . قال المرزوقي (151) : (وقوله في الكريهة للحوق الهاء بها ألحق بباب الأسماء، ويستعمل في نوازل الدهر وشدائد الأمر) . فلحوق (المصيبة) بباب الأسماء قد أتاح جمعها جمع تكسير، كما رأيت. ونحو من ذلك ما قيل في (فروق حقي/ 46) عن الخليقة والحقيقة: (واعلم أن التاء في مثل الخليقة والحقيقة.. على وجهين: إما للنقل من الوصفية إلى الاسمية، وإما للتأنيث بتقدير موصوف مؤنث. ومعنى كون التاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية أن اللفظ إذا كان في الأصل وصفًا ثم غلب عليه الاستعمال حتى صار بنفسه اسمًا، كان اسميته فرعًا لوصفيته فيشبه المؤنث، لأن المؤنث فرع المذكر فجعل التاء علامة للفرعية..) . وهكذا آلت (المصيبة) من الوصفية إلى الاسمية، شأنها شأن الصفات الغالبة، فصح في جمعها التكسير، كما صح التصحيح. إذ كانت اسميتها فرعًا لوصفيتها، وما لبثت تنم بدلالتها على هذا الأصل.

المدينة والمداين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت