والبصريون يقولون بالضم، ولو كانت عين المضارع أو لامه حرفًا حلقيًا. قال السيوطي في المزهر (2/25) :"وأما فَعَل بفتح العين، الصحيح، إن كان لمغالبة، فمذهب البصريين أن مضارعه بضم العين مطلقًا نحو كاتبني فكتبته أكتبه، وعالمني فعلمته أعلمه، وواضأني فوضأته أوضؤه". فقد جاء بعين المضارع فيها جميعًا مضمومة، ولام الفعل في واضأني فوضأته أوضؤه، من حروف الحلق.
مذهب الكسائي والجوهري وجماعة:
إذا كان البصريون قد رأوا ضم عين الفعل في المضارع ما دام للمغالبة، مهما كان بابه في الأصل، فقد ذهب الكسائي في هذا، وهو شيخ الكوفية، مذهبًا آخر، فقد علَّق الضم الذي تستوجبه المغالبة على خلو الفعل من حرف حلقي عينًا أو لامًا، فإذا كان الفعل حلقيًا وجب الفتح في عين مضارعه. وقد أخذ على الكسائي في هذا أن حلقي الفعل لا يجب الفتح في عين مضارعه أصلًا، كما تقدم، ولو كثر فيه ذلك. فالفتح في عين المضارع يستلزم أن يكون الفعل حلقيًا، ولا عكس كما فصَّلناه. والكسائي، حين أوجب الفتح في حلقي العين من أفعال المغالبة، لم يلتزم فيه وحسب، بل ألغى ما كان يستدعيه قياس المغالبة الذي أخذ به النحاة. فقد جاء في التاج (مادة شعر) :"شاعره فشعره يشعره بالفتح، أي كان أشعر منه وغلبه، قال شيخنا: وإطلاق المصنف في الماضي يدل على أن المضارع بالضم ككتب على قاعدته لأنه من باب المغالبة، وهو الذي عليه الأكثر".
فصاحب التاج قد حكى (يشعره) الذي هو من أفعال المغالبة بالفتح، كما فعل الجوهري، لكنه أشار إلى أن المصنف، أي صاحب القاموس، قد جاء به بالضم، كما هو شأن أفعال المغالبة.