وقد عرض الأب أنستاس ماري الكرملي لهذا، في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق لشهري آذار ونيسان من عام 1945، فقال:".. ويقال أيضًا النضج بفتح فسكون والنضج بضم فسكون، وهما اسما مصدر"أقول: إن الاسم هو (النضج) بالضم، دون (النضج) بالفتح. وقد ذكرنا أن مجيء الصفة على (ناضج) يؤكد اتفاق مصدر النضج بالكسر على (النضج) بفتح فسكون. وهكذا تواءم (ناضج) صفة و (نضج) مصدرًا بفتح فسكون، فاقتضى كل منهما الآخر، و (فاعل) من (فعل) بالكسر إنما هو صفة للمتعدي في الأصل، كما أن (الفَعل) بفتح فسكون مصدر له، وكلاهما قياس. وبيان ذلك أن الأصل في (فَعِل) بالكسر إذا كان لازمًا ألا يكون منه (فاعل) ، فإذا سمع منه (فاعل) فقد شبه بالمتعدي وحمل عليه، وكذلك (فعل) بفتح فسكون فالأصل أن يكون مصدرًا للمتعدي دون اللازم، فإذا سمع مصدرًا لفعل لازم فقد حُمل على المتعدي وشُبه به أيضًا، فمجيء ناضج صفة من نضِج اللازم قد واءم مجيء النضج بفتح فسكون مصدرًا له واقتضاه. قال ابن سيده في المخصص (13/122) :"فأما سيبويه فقال: حَرِد بالكسر حرْدًا بسكون الراء ورجل حرِد بفتح فكسر وحارد، أدخله في باب العمل وقولهم حارد دال على ذلك"وأردف:"يعني أنهم جعلوه بمنزلة المتعدي كحِمده بالكسر حمدًًا بفتح فسكون، وإلا كان حكمه حرِد بالكسر حرَدًا بفتحتين، لأنه غير متعد كغضب غضبًا. وقوله حارد دليل على ذلك يعني أنه لو كان على باب ما لا يتعدى لكان حَرِدًا أو حردان كضجر بفتح فكسر وغضبان"، وقال أيضًا (14/134) :"وقوّى حملهم ذلك على ما يتعدى أنهم قالوا حارد، وكان القياس في مثله أن يكون حرِدَ حرَدًا فهو حردان، كما قالوا غضب غضبًا فهو غضبان، فأخرجوه من باب غضبان بتخفيف الحرَد وبقولهم حارد. وتخفيف (الحرد) بفتحتين معناه تسكين الراء فيه، وفي المخصص أيضًا (14/134) :"ومثل الحارد بسكون الراء قولهم حميت الشمس تحمى حميًا بفتح فسكون، وهي حامية". وقد حكاه عن سيبويه بلفظه"