الصفحة 208 من 697

والغريب أن الأستاذ عز الدين علم الدين، عضو مجمع اللغة العربية بدمشق، محقق كتاب الابدال لأبي الطيب اللغوي قد أخذ برأي جواد في المسألة، وذيّل قول أبي الطيب (صمدت فلانًا أصمده صمدًا..) ، فقال:"ومن أغلاط الكتاب استعمال صمد بمعنى ثبت والصمد حركة والثبات سكون فهما ضدان". أقول: الصمد في المعركة حركة بلا شك والثبات الذي شف عنه تأكيد لاستمرار الصمد ومواصلة النضال، لا دعوة لسكون الجسم وجمود الحركة.

وهكذا القول في حديث علي (رض) :"فصمدًا صمدًا حتى ينجلي عمود الحق"فإن معناه كما يتضح: استمروا في الصمد واثبتوا عليه حتى يتبين عمود الحق. وقد أورد الأستاذ جواد في هذا تفسير الأستاذ ابن أبي الحديد إذ قال:"صمدت لفلان قصدت له"وهو صحيح مستقيم لكنه شرح مقتضب معجمي ونحن نورد فيه شرح الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد إذ قال:"الصمد القصد. وتقول صمده وصمد له وصمد إليه من باب ضرب ونصر، أي فاثبتوا على قصدكم". فقول علي (رض) : (صمدًا صمدًا) دعوة إلى استمرار الصمد والثبات عليه، وتفسيره: اثبتوا على الصمد واستمروا فيه حتى ينجلي عمود الحق ويسطع نوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت