ففي المعاجم صمَد كقصَد وزنًا ومعنى، تقول صمَدته كقصدته متعديًا، وصَمدت له وإليه كقصدت له وإليه لازمًا، فإذا صمَدت فلانًا فقد يممته وطلبته، وإذا صمَدت له وإليه فقد توجهت نحوه وتقدمت إليه تبتغيه، هذا هو الأصل. فإذا كان المصمود أو المصمود إليه (الله تعالى) وهو ذو القوة ومحل الثقة والاعتماد، وقد طلبه الصامد ليستعين به ويفوض أمره إليه، فـ (الصمد) هو التوجه والاعتزام. ذلك أن الصامد يتوجه إلى الله يبتغيه ويلوذ به ويعتزم تسليم الأمر إليه. يقول الجوهري في الصحاح:"وصمده يصمده صمدًا أي قصده، والصمَد السيد لأنه يُصمد إليه في الحوائج". ويشف (القصد) عما عنيناه بالصمد، كما ستراه. ويقول ابن القوطية في كتابه الأفعال:"صمدتُ إلى الله صَمدًا وصمودًا، وأصمدت، لجأتُ". وفي معنى اللجوء توجه إلى المصمود إليه، واعتزام تسليم الأمر إليه. ويقول الزمخشري في الأساس:"صمَده قصَده، وصمَد صمد هذا الأمر اعتمده، وسيدٌ صمَد ومصمود، والله الصمَد، عن الحسن: أُصمدت إليه الأمور فلا يقضي فيها غيره". ونحو ذلك في المصباح والأبدال والكليات. فأنت تصمد إلى الله بحاجتك وتعتمده فهو السيد المصمود المقصود بالحوائج.