فهذا ابن جني فقد جمع من المصادر (قصدًا) على (قصود) حين انتوى فيه الاسمية، ففي الخصائص (1/427) :"من غير اعتقاد لعلله ولا لقصد من قصوده". وقد تكرر منه هذا الجمع. وجمع (الحذف) على حذوف في قوله (1/88) :"ألا ترى ما في القرآن وفصيح الكلام من كثرة الحذوف، فحذف المضاف وحذف الموصوف". وجمع (الحمل) على حمول، فقال (1/222) :"ثم قالوا كساوان تشبيهًا له بعلباوان. ثم قالوا قرّاوان حملًا على كساوان ... وسبب هذه الحمول والإضافات والإلحاقات كثرة هذه اللغة وسعتها وغلبة حاجة أهلها إلى التصرف فيها". وهكذا جمع (الفصل) خلاف (الوصل) على فصول (1/334) ، و (الوصل) على وصول (اللسان- وصل) و (الغلط) على أغلاط (1/48) ، كما جمعه على (غلاط) (اللسان- غلط) . بل جمع (الوعد) وهو مصدر في الأصل، على وعود. فقد أنكر الجوهري جمع (الوعد) لمصدريته وكذا فعل الأزهري، والأصبهاني في المفردات. واستدرك ابن منظور في اللسان فقال:"والوعد من المصادر المجموعة، حكاه ابن جني"، أقول لعل الأظهر أنه جمعه ابن جني كما هو شأنه فيما أنزله منزلة الأسماء من المصادر.
وجمع الزمخشري (الوَجَل) بفتحتين، وهو الخوف، على (أوجال) كما في أساس البلاغة.
جمع البيان والبلاغ والعذاب:
وتردد المجمعيون في مجمع اللغة العربية بالقاهرة في جمع (البيان) فقال الأستاذ عباس حسن عضو المجمع القاهري:"المصدر من حيث هو مصدر لا يجوز جمعه إلا إذا كان عدديًا أو نوعيًا، وهنا لا دليل على التعدد. ولو سلمنا أنه متعدد الأنواع لكان المانع من جمعه جمع المؤنث السالم أنه لا يدخل تحت نوع مما يُجمع هذا الجمع". وهكذا أنكر الأستاذ عباس حسن جمع (بيان) على (بيانات) لسببين، الأول: أنه لا دليل على تعدده، والثاني: أنه لا سند لجواز جمعه جمع مؤنث سالمًا، إذا صح جمعه.