الصفحة 175 من 697

قصد النحاة بالحذف والإيصال حذف الجار وإيصال العامل إلى المجرور ليباشره، دون ما حاجة إلى صلة من حرف فإذا كان الفعل العامل يباشر مفعولًا واحدًا ويصل إلى متعلقه بجار ثم حذف الجار، أصبح يباشر مفعولًا آخر إلى مفعوله الأول. وقد مثلوا لذلك بقوله تعالى: (واختار موسى قومه سبعين رجلًا (- الأعراف/154 فقد قيل أن الأصل فيه(اختار موسى من قومه سبعين رجلًا) ثم حذف الجار فانتصب (قومه) وأصبح الفعل متعديًا إلى مفعولين، بعد أن كان متعديًا إلى واحد. وقالوا أن ذلك موقوف على السماع إذ يقتصر فيه على المسموع، عند الأكثرين. ومنه قولهم (استغفر الله ذنبًا) والأصل فيه (من ذنب) ، وقولهم (أمرتك الخيرَ) والأصل فيه (أمرتك بالخير) . قال سيبويه في الكتاب:"وليس استغفر الله ذنبًا، وأمرتك الخير، كثيرًا في كلامهم جميعًا، وإنما يتكلم به بعض العرب. وليس كل ما كان متعديًا من الفعل بحرف جر جاز حذفه، إلا ما كان مسموعًا".

وقال أين يعيش في شرح المفصل (8/51) :"وهذا الحذف وإن كان ليس بقياس، ولكن لا بد من قبوله لأنك إنما تنطق به وتحتذي في جميع ذلك، أمثلتهم، ولا تقيس عليه". فهل في أفعال المفاعلة ما يتعدى إلى مفعولين بحذف الجار، وأصله التعدي إلى مفعول واحد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت