الصفحة 167 من 697

يتبين مما تقدم اختلاف الرأي في ذلك إذ ذهبت جماعة إلى جواز استعمال الإيجار والمؤاجرة للدار وآخرون إلى جواز استعمالهما للأجير. وفرّق بعضهم فخص الإيجار بالدار والمؤاجرة بالأجير، كما فعل الزمخشري وأيده الرضي في شرح الكافية. وحجة أولئك السماع وحجة هؤلاء أن المفاعلة في الأصل (مشاركة ومقابلة) في إيقاع أصل الفعل، فهي تقتضي أن يكون كل من طرفيها أهلًا لإيقاع الفعل كالمضاربة ومثلها المعاملة والمعاقدة والمزارعة، فالمؤاجرة للأجير معاملة ومعاقدة، وليست كذلك للدار، فالدار إذًا أولى بالإيجار منها بالمؤاجرة. والرأي في هذا جزل نضيج، لا سيما وأن ما جاء من المفاعلة بمعنى الأفعال قد خصّ بمعنى زائد ولم يذكر للمؤاجرة التي سمعت بمعنى الإيجار معنى زائد. فنحن إذا عوّلنا على القياس أخذنا بمذهب الزمخشري ومن معه، وإذا عولنا على السماع أخذنا باستعمال الصيغتين لكل منهما، ويبقى اتباع القياس أليق بالمعنى.

أجَّرت الدار بالتشديد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت