الصفحة 13 من 697

وأخذ عن هؤلاء أبو الحسن بن عيسى الرماني (384هـ) وقد عرف بإلمامه بكثير من العلوم، فقد كان علَمًا في علم الكلام، إذ كان متكلمًا على طريقة المعتزلة، وكان علمًا في النحو، وعلمًا في الأدب، وفي علوم القرآن. فله شرح (معاني القرآن) للزجاج، وله (تفسير القرآن) وقد امتدحه الصاحب بن عباد وأثنى عليه. نحا الرماني نحو المنطق في التعليل فمزج النحو بالمنطق حتى قال أبو علي الفارسي:"إن كان النحو ما يقوله الرماني فليس معنا منه شيء، وإن كان النحو ما نقوله فليس معه منه شيء"، فكان للرماني النحو المفلسف. وقد تلمذ له أبو حيَّان التوحيدي، في علم الكلام خاصة، فأشاد به فقال انه لم ير مثله قط علمًا بالنحو وغزارة في الكلام وبصرًا بالمقالات واستخراجًا للعويص وإيضاحًا للمشكل، مع تألُّه وتنزه ودين ويقين وفصاحة وفقاهة وعفافة ونظافة، كما ذكر ياقوت في معجمه.

ثم تألق نجم أبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي (377هـ) وذاع صيته، وقد قصد بغداد حاضرة الخلافة ولم يناهز العشرين من عمره، فلقي بها من أعلام البصرية الزجَّاج أبا اسحاق والسرّاج أبا بكر تلميذي المبرّد، فاختلف إلى حلقتيهما وقرأ الكتاب عليهما. وقد نزع الفارسي إلى الزجاج خاصة فسلك طريقته في منهجه العلمي ووطئ مواقع قدمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت