أقول لا وجه لما جاء في قرار المجمع من إطلاق إجازة التصحيح في كل ما اعتلت عينه من مفعلة، وكسر قاعدة انتظمت صياغة ما لا يحصى من الألفاظ بالإعلال. بل لا وجه لاعتماد قول من أباح التصحيح في أفعل واستفعل، وإغفال ما يضبط صوغ ما لا يعد ولا يحصى من الأفعال. ولو أُجيز إفساد قاعدة بما شذّ عنها لأبطلت القواعد جميعًا. ولم يعدل الأئمة عن الإعلال إلى التصحيح، إلا عللوه فكان ذلك إرساء للأصل وتوكيدًا للقاعدة. فانظر إلى ما جاء في كتاب التصريف لابن جني: (وما صحّ من ذلك لأنه في معنى ما تجب صحته قولهم عوِر وحوِلَ، صحّ لأنه في معنى أعور وأحول. وكذلك صَيِدَ البعير يصح لأنه في معنى أصيد. وكذلك اعتونوا واعتوروا واهتوشوا واجتوروا، لأنه في معنى ما لا بد من صحته لسكون ما قبله، وهو تعاونوا وتعاوروا وتهاوشوا وتجاوروا، فجعل التصحيح أمارة للمعنى) .