* ورمضان شهر الجود والكرم والصدقة والعطاء، وليس الجود - فقط - أن تكون غنيًا فتتصدق، ولكن الجود أن تكون فقيرًا، فتقسم ما في يدك مع محتاج مثلك! ولذلك كانت صدقة الفطر: مظهرًا من مظاهر الأخوة الصادقة، وهى في نفس الوقت: طهرة للصائمين، وطعمة للمساكين! * ولو أن كل مسلم أهدى إلى جيرانه طعامًا أو شرابًا في رمضان لتحول المجتمع المسلم إلى جسد واحد، وليس الخبر كالمعاينة! * وفى رمضان من الدروس النافعة أن الله قد أكرمنا فيه بليلة القدر، التى هي خير من ألف شهر. ومن الأحاديث العجيبة التى جاءت في ذكرها: ما رواه البخارى في صحيحه بسنده إلى عبادة بن الصامت - رضى الله عنه - قال: خرج النبى صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين - أى تخاصم وتنازع - فقال:"خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة"وتدبر أيها القارئ الكريم: كيف كان الخصام والتنازع سببًا في رفع الخير أو منعه وخفائه!!.* ومن لطائف هذا الشهر الكريم: أن باب التوبة فيه مفتوح على مصراعيه، ولا يستغنى العبد عن المغفرة لذنب فعله، أو لإثم ارتكبه.* ولا يغفر الذنوب إلا الله، وقد ذكر القرآن من أخص صفات المتقين: أنهم يستغفرون من ذنوبهم، ولا يصرون على فعلهم فقال:"وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ" (آل عمران: 135) .* فمن تدبر هذا علم أن الصوم يثمر التقوى"لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (البقرة: 183) والتقوى تثمر الاستغفار، وعدم الإصرار"وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ ..."