الصفحة 15 من 17

ونزيد الأمر وضوحًا، فنقول: إن الصوم لا يكون نافعًا ولا محققًا لحكمة فرضيته إلا إذا صامت الجوارح قبل أن يصوم البطن! وإنك لتعجب من قوم يُجوعون أنفسهم في نهار رمضان، وألسنتهم وأعينهم وأيديهم وأرجلهم تعمل في معصية الله، فأين الصيام؟! * ومن هذه الفوائد والعبر: أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان نوعان من الجهاد: جهاد لنفسه بالنهار على الصيام، وجهاد لها بالليل على القيام. وفريق من المسلمين يصوم نهاره، فإذا دخل الليل أقبل على المعاصى! وسارع إلى الذنوب، فبعضهم يجلس أمام التلفاز يشاهد أنواعًا من المنكرات، وهو يظن أن الصوم عن المعاصى مختص بنهار رمضان دون ليلة! وبعضهم يفعل غير ذلك من السيئات والمنكرات. وهؤلاء جميعًا لم يفهموا حقيقة الصوم، ولم يدركوا الحكمة البالغة التى من أجلها كانت فريضة الصوم.* ومنها: أن الله قد خص شهر رمضان بأنه جعله شهر النصر في بدر، وفى الفتح! وعندما نتدبر قوله:"وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ"نرى أننا اليوم قد صرنا أذلة!! ونحن بحاجة إلى نصر الله كحاجة المؤمنين إليه في يوم بدر. فالواجب على الأمة أن تأخذ بأسباب النصر، وعلى رأسها: الدعاء والإنابة، والرجوع، والخشوع، والخضوع! وفتح الله مكة المكرمة للمسلمين في رمضان. وهنا يأتى الدرس: ففى رمضان نزل القرآن، فلما تمسك به المسلمون واعتصموا، نصرهم الله في بدر، وفى الفتح، وهذا من سنن الله في عباده المؤمنين!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت