* والصائم يجاهد نفسه في رمضان، فيتذكر بجهاده لنفسه أول جهاد بالسيف للمشركين في غزوة بدر! ويراجع أحداث هذه الغزوة المباركة ويرى أمامه حقيقة ناطقة في قوله تعالى:"كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً"! ثم ينظر في حال أمته اليوم فيراها مغلوبة مقهورة مهزومة! قد تداعت عليها الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها. فيفكر ويقدر ويصل إلى السبب الحقيقى وراء ما نحن فيه فإذا هو:"عندما يغيب منهج الإسلام عن حياتنا يتخلف نصر الله عنا، فإذا عاد الإسلام إلى واقعنا تنزل علينا نصر الله"!!
* والمسلم يستقبل رمضان بالطاعات من صلاة وصوم وقراءة وصدقة وجود وإفطار صائم ينتظر بذلك العفو والمغفرة وهو يتطلع إلى آخر الشهر ليعطى أجره، فنعمت البداية، ونعمت النهاية! ويتدبر كيف استقبلت الأمة الوحى في رمضان أول ما نزل، وجاهد المسلمون جهاد الصادقين، ونصروا الله فنصرهم. حتى أدركوا الغاية بفتح مكة، وكان ذلك أيضًا في رمضان، فنعمت البداية ونعمت النهاية!
* ويتطلع المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها إلى ليلة القدر، وقد أيقنوا أنها خير من ألف شهر! وهم يدعون الله بقلوب مخلصة يرجون رحمته، ويخافون عذابه ويطمعون في جنته ورضوانه. وقد تفضل الله على هذه الأمة فجعل العمل الصالح في ليلة القدر خير من العمل الصالح في ألف شهر!!.
وإنك لتعجب أشد العجب من مسلم تفوته ليلة القدر بغير مغفرة!
* والصوم إقبال على الله، والاعتكاف انقطاع إلى الله، وذهاب إليه!! ومن ذهب إلى الله هداه! في خلوة المعتكف تجد لذة العبادة والبعد عن شواغل الحياة.
* وتأتى زكاة الفطر لتقضى على البقية الباقية من أدران النفس، وتطهر المسلم، وتحقق مجتمع الجسد الواحد.