المطلب الأول: في حالات مخالفة حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
إن الحديث النبوي الشريف قد يخالف بعمل الصحابة ، أو بعضهم ، أو واحد منهم ، أو بعمل وفتوى بعض الأئمة ، وإليك بيان ذلك - باختصار -:
الحالة الأولى: إذا خالف عمل الصحابة حديثًا نبويًّا شريفًا قد بلغهم ولم نجد محملا من ضعف الحديث ، أو كونه منسوخًا: فإن هذا يقدح بالحديث ؛ لأنه لا محمل لترك العمل بالحديث إلا الاستهانة وترك المبالاة به ، أو العلم بكونه منسوخًا ، ولا يوجد احتمال ثالث لهما .
وقد أجمع المسلمون على تنزيه الصحابة عن الاستهانة بالحديث وعدم المبالاة به ، فتعين حمل الأمر على علمهم بأن الحديث منسوخ .
وليس هذا تقديمًا لأقوالهم وأقضيتهم على الحديث النبوي ، بل هو تمسك بالإِجماع على وجوب حمل عملهم على وجه يمكن من الصواب ، فكأنا تعلقنا بالإِجماع على وجوب حمل عملهم على وجه يمكن من الصواب ، فكأنا تعلقنا بالإِجماع في معارضة الحديث (1)
(انظر البرهان( 2/ 1172 - 1173 ) ، البحر المحيط ( 4/ 371 ) . )
الحالة الثانية: إذا خالف الصحابة حديثا لم نقطع ببلوغه إليهم ، ولكن غلب على ظننا بلوغه إياهم ، فهنا ننظر: فإن لم نجد دليلا يؤيد تلك المخالفة فإنا نتمسك بالحديث ونعمل به ، وإن وجدنا دليلا يؤيد تلك المخالفة فإن هذا يقدح بالحديث ، استنادا إلى الدليل الصحيح الذي وجدناه ، لا من أجل مخالفة الصحابة (2)
(انظر البرهان( 2/ 1178 ) . )
الحالة الثالثة: إذا خالف عمل الصحابة حديثًا لم يبلغهم ، أو غلب على ظننا عدم بلوغه إليهم فإنا نعمل بالحديث ، ونترك عملهم ؛ لأن الدليل أثبت أنهم لم يطلعوا على الحديث ، ونحن قد اطلعنا عليه ، فيجب علينا أن نعمل به (3)
(انظر البرهان( 2/ 1173 ) . )
الحالة الرابعة: إذا كان الحديث قد وصل إلى جميع الصحابة فعمل به فريق منهم ، وترك العمل به فريق منهم ، والفريقان ذاكران للحديث فذهب بعض العلماء
(1) انظر البرهان ( 2/1172 - 1173 ) ، البحر المحيط ( 4/371 ) .
(2) انظر البرهان ( 2/1178 ) .
(3) انظر البرهان ( 2/1173 ) .