المبحث الأول: في مخالفة الصحابي مخالفة كلية للحديث الذي قطعنا بعلمه به مع خفاء سبب المخالفة .
إذا قطعنا بأن الحديث قد بلغ ذلك الصحابي وعلم به - بأن كان هو راويه - ومع ذلك خالفه ، وتركه بالكلية ، وعمل بخلافه ، ولم نعلم سببًا لتلك المخالفة ، ما نعلم من الحال سوى أنه خالف الحديث الذي رواه فهل يبقى الحديث على حجيته ، أم أنه يتأثر بتلك المخالفة وأسقطت الاحتجاج به ؟
لقد اختلف العلماء - من فقهاء وأصوليين - في ذلك على مذهبين إليك بيان ذلك فيما يلي من المطالب:
المطلب الأول: في المذهب الأول .
المطلب الثاني: في المذهب الثاني .
المطلب الثالث: الترجيح وسببه .
المطلب الرابع: الأمثلة التطبيقية على مخالفة الصحابي مخالفة كلية للحديث الذي قطعنا ببلوغه إليه ، مع بيان أثر الخلاف .
المطلب الأول: في المذهب الأول:
وهو: أن الحديث النبوي يبقى على حجيته ، ولا تؤثر عليه مخالفة الصحابي له لا من قريب ولا من بعيد ، فلا يترك من أجل تلك المخالفة ، وفيما يلي سأبين أصحاب هذا المذهب ، وأدلته:
أولا: أصحاب هذا المذهب .
ثانيًا: أدلة هؤلاء على ما ذهبوا إليه .