الصفحة 19 من 28

(9) قلة الوعي

قال تعالى: (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (النحل:78) .

هذه أدوات التعلم، وإذا عطلها الإنسان أثناء السماع والإلقاء، خف وعيه، وضاق فكره، وعمي بصره.

فقلة الوعي نتيجة بارزة من قلة الانتفاع، لأن لا وعي بلا انتفاع كما أنه لاانتفاع بلا اتصال ومعاينة .. !!

والوعي عبارة عن نباهة قلبية، يقذفها الله في قلوب من يشاء من عباده فيدركون أسرار الدين والدعوة، ومعالم العداء والسطوة.

إن الخطيب يباشر رسالة عالمية عظيمة، وجماهير كثيرين مختلفين، فحق ذلك الوعي بما يقول، وبما ينصح، ويوجه ويسدد، وأبعاد ذلك ومراميه ومقاصده.

في العلم شئ اسمه الفهم، وفي الفهم شئ اسمه الوعي، وإصابته كله أو شئ منه، أقل ما يتحتم على الخطيب والداعية ..

قال تعالى: (لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا) - وقال: (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) .

إننا في أمس الحاجة إلى الأذن الواعية، والقلب الفقيه، واللسن الفطن، الذي يحسن سرد الكلام ورصه، ويدرك عواقبه ونتائجه، ويتخير أطايبه ومعاطره، ويفقه إقبال الناس وإدبارهم، وحاجتهم وشئونهم.

لكن للأسف قد يعجز الانفصال الخطابي عن تلكم الثروة الروحية والدعوية، فيحدث ضدها من التبلد وضعف الوعي وانطماس البصيرة، فيفئ المتحدث كالببغاء المردد للكلام دون أدنى وعي وانتباه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت