المبحث الرابع: مصدر الصوت:
/يتحدث ابن جني عن مصدر الصوت، وكيفية حدوثه، وطريق خروجه، وعوامل تقاطعه، واختلاف جرسه بحسب اختلاف مقاطعه، وبذلك يعطينا الفروق المميزة بين الأصوات والحروف فيقول: / «إعلم أن الصوت عرض يخرج مع النفس مستطيلًا متصلًا، حتى يعرض له في الحلق والفم والشفتين مقاطع تثنيه عن امتداده واستطالته، فيسمى المقطع أينما عرض له حرفًا، وتختلف أجراس الحروف بحسب مقاطعها، وإذا تفطنت لذلك وجدته على ما ذكرته لك، ألا ترى أنك تبتدىء الصوت من أقصى حلقك، ثم تبلغ به أي المقاطع شئت، فتجد له جرسًا ما، فإن انتقلت عنه راجعًا منه أو متجاوزًا له ثم قطعت، أحسست عند ذلك صدى غير الصدى الأول، وذلك نحو الكاف، فإنك إذا قطعت بها سمعت هنا صدى ما، فإن رجعت إلى القاف سمعت غيره، وإن جزت إلى الجيم سمعت غير ذينك الأولين. . .
/قال ابن جني: «إن الأصول ثلاثة: ثلاثي رباعي وخماسي، فأكثرها استعمالًا، وأعدلها تركيبًا الثلاثي، وذلك لأنه: حرف يبتدأ به، وحرف يحشى به، وحرف يوقف عليه. وليس اعتدال الثلاثي لقلة حروفه حسب، لو كان كذلك لكان الثنائي أكثر منه لأنه أقل حروفًا. . . فتمكن الثلاثي إنما هو لقلة حروفه لعمري، ولشيء آخر هو حجز الحشو الذي هو عينه بين فائه ولامه، وذلك لتعادي حاليهما. ألا ترى أن المبتدأ لا يكون إلا متحركًا وأن الموقوف عليه لا يكون إلا ساكنًا، فلما تنافرت حالاهما وسطوا العين حاجزًا بينهما لئلا يفجأوا والحسّ بضد ما كان آخذًا فيه» [1]
(1) سر صناعة الإعراب ص 3