المبحث الخامس: جهاز الصوت المتنقل:
/يتحدث ابن جني عن جهاز الصوت الممتنقل، أو مجموعة الأجهزة الصوتية في الحلق والفم، وسماعنا تلك الأصوات المختلفة، وذلك عند ذائقته للحرف العربي، ووجدانه الاختلاف في أجراسه، والتباين في أصدائه فشبه الحلق بالمزمار، ووصف مخارج الحروف ومدارجها بفتحات هذا المزمار، وتتوجه عنايه بمجرى الهواء في الفم عند إحداث الأصوات،
ويشبهه بمراوحة الزامر أنامله على خروق الناي لسماع الأصوات المتنوعة والتشعبة بحسب تغييره لوضع أنامله لدى فتحتات المزمار، «فإذا وضع الزامر أنامله على خروق الناي المسنوقة، وراوح بين أنامله، اختلفت الأصوات، وسمع لكل منها صوت لايشبه صاحبه، فكذلك إذا قطع الصوت في الحلق والفم، باعتماد على جهات مختلفة، كان سبب استماعنا هذه الأصوات المختلفة» [1]
/ «ونظير ذلك أيضًا وتر العود، فإن الضارب إذا ضربه وهو مرسل سمعت له صوتًا، فإن حصر آخر الوتر ببعض أصابع يسراه، أدى صوتًا آخر، فإن أدناها قليلًا، سمعت غير الإثنين، ثم كذلك كلما أذنى إصبعه من أول الوتر غفلًا غير محصور، تجده بالإضافة إلى ما أداه وهو مضغوط محصور، أملس مهتزًا، ويختلف ذلك بقدر قوة الوتر صلابته، وضعفه ورخاوته، فالوتر في هذا التمثيل كالحلق، والخفقة بالمضراب عليه كأول الصوت في أقصى الحلق، جريان الصوت فيه غفلًا غير محصور كجريان الصوت في الألف الساكنة، وما يعترضه من الضغط والحصر بالأصابع كالذي يعرض للصوت في مخارج الحروف من المقاطع، واختلاف الأصوات هناك كاختلافها هنا» [2]
(1) سر صناعة الإعراب ص 4
(2) نفس المرجع السابق