الصفحة 56 من 169

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «لَمْ يَتَكَلَّمْ فِى الْمَهْدِ إِلاَّ ثَلاَثَةٌ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ ... وَبَيْنَا صَبِىٌّ يَرْضَعُ مِنْ أُمِّهِ فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ فَقَالَتْ أُمُّهُ اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِى مِثْلَ هَذَا. فَتَرَكَ الثَّدْىَ وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِى مِثْلَهُ ... [1] .

9 -مملكتان مختلفتان:-

العصا في يد سيدنا موسى عليه السلام؛ تتحول من مملكة نباتية إلى مملكة حيوانية وهما مختلفتان؛ العصا تتحول إلى ثعبان. تتحول من شئ نافع إلى شئ ضار والعكس؛

قال تعالى: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى(17) قَالَ هيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عليها وَأَهشُّ بها عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآَرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِها يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاها فَإِذَا هيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْها وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَها الْأُولَى) [طه:17 - 21]

10 -اختلاف الألسنة والألوان:-

الأب والأم في الأصل واحد (آدم وحواء) ، ثم خرجنا جميعًا باختلاف الألسنة و الألوان (الأبيض- الأصفر- الأسمر - الأسود- الأحمر) ، (زرق العيون- سود العيون - خضر العيون - وغيرها) ، (شقر الشعر - سود الشعر - سبط الشعر - جعد الشعر، وغيرها) ؛ كل هذا التنوع من ربٍّ على كل شئ قدير؛ قال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِه خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِين) [الروم:22] .

11 -الطواف:-

نطوف حول الكعبة وندور عبادة عكس عقارب الساعة، وتدور الشمس والكواكب في مداراتها عكس عقارب الساعة، وتدور جميع الكواكب حول الشمس عكس عقارب الساعة، في عبادة دائمة لله تعالى تؤكد وحدانية الخالق، وأن للمخلوقات خواص تؤكد أن الذي خلقها رب واحد، لو اختلف لاختلفت المخلوقات في تركيبها ومسارها.

12 -الفقارات:-

الفأر له سبع فقارات في رقبته، والإنسان له سبع فقارات في رقبته، والزرافة -برغم طول رقبتها - لها سبع فقارات أيضًا؛ يؤكد ذلك أيضًا أن الخالق واحد.

أمثلة لا حصر لها ذكرناها تذكيرًا، لقوله تعالى (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِين) [الذاريات: 55] ؛ تبيانًا لطلاقة قدرة الخالق عز وجل الذي لا يعجزه أن يحفظ عجب الذنب، وإن حرق الهنود موتاهم وذروا رمادهم في البر والبحر؛ قال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاه مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ(77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَه قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عليمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْه تُوقِدُونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى

(1) جزء من حديث متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت