الصفحة 23 من 169

كان نجيبًا، قويّ الذاكرة، حفظ الأحاديث منذ صغره، ومن الأدلة على حفظه وضبطه للنصوص والأسانيد؛ القصة التالية:

قال أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ: سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد، فسمع به أصحاب الحديث، فاجتمعوا وعمدوا إلى مئة حديث، فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد هذا، وإسناد هذا المتن هذا، ودفعوا إلى كل واحد عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس، فاجتمع الناس، وانتدب أحدهم، فسأل البخاري عن حديث من عشرته، فقال: لا أعرفه، وسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، وكذلك حتى فرغ من عشرته، فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض، ويقولون: الرجل فهم، ومن كان لا يدري قضى على البخاري بالعجز، ثم انتدب آخر، ففعل كما فعل الأول؛ والبخاري يقول: لا أعرفه.

ثم الثالث وإلى تمام العشرة أنفس، وهو لا يزيدهم على: لا أعرفه، فلما علم أنهم قد فرغوا، التفت إلى الأول منهم، فقال: أما حديثك الأول فكذا، والثاني كذا، والثالث كذا إلى العشرة، فرد كل متن إلى إسناده؛ وفعل بالآخرين مثل ذلك، فأقر له الناس بالحفظ. [1]

-بعض أقوال العلماء فيه:- [2]

1/ الإمام مسلم:- كان الإمام مسلم (صاحب الصحيح) يقول - عندما يدخل على الإمام البخاري:"دعني أقبّل رجليك يا طبيب الحديث في علله ويا سيد المحدثين!".

وقال له أيضًا: لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك.

وقال الأخرم:"رأيت مسلم بن الحجاج بين يدي البخاري وهو يسأله سؤال الصبي المتعلم".

2/ الإمام أحمد بن حنبل:- قال:"ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل".

3/ الإمام ابن خزيمة الحافظ:-"ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من البخاري"

4/ أبو عمرو الخفاف:- كان يقول: حدثنا التقيّ النقيّ العالم الذي لم أرَ مثله!!؛ محمد بن إسماعيل البخاري وهو أعلم بالحديث من إسحاق وأحمد وغيرهما بعشرين درجة.

5/ عن أبي عمار الحسين بن حريث في ثنائه على البخاري؛ أنه قال: لا أعلم أني رأيت مثله، كأنه لم يخلق إلا للحديث.

6/ قال رجاء الحافظ: هو آية من آيات الله يمشي على ظهر الأرض.

7/ قال محمد بن بشار: هذا أفقه خلق الله في زماننا.

8/ قال الترمذي: لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل.

9/ قال موسى بن هارون الحافظ: لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن ينصبوا آخر مثل محمد بن إسماعيل ما قدروا عليه.

(1) محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي أبو عبد الله، سير أعلام النبلاء، [12/ 409] .

(2) انظر المرجع السابق، ومقدمة السندي لصحيح البخاري، ومقدمة النووي لشرحه لمسلم، و مقدمة الترغيب والترهيب للمنذري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت