الصفحة 12 من 169

قلّ علمهم -، ومقلدي المستشرقين، فيرفضون الأحاديث الصحيحة الواردة في العقائد والعبادات والمعاملات ومكارم الأخلاق وغيرها، وما أكثرهم اليوم، وهذا عين ما لاحظه سيدنا أبوبكر الصديق رضي الله عنه عندما رفض أهل الردة دفع الزكاة فحاربهم - أكرر!! حاربهم - ورد على سيدنا عمر رضي الله عنه بقوة وحزم عندما اندهش من قرار إعلان الحرب:

(عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لأَبِى بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّى مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ» . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِى عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ) [1]

وذكر الماوردي نحوه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لعمر:

"أَرَأَيْتَ لَوْ سَأَلُوا تَرْكَ الصَّلَاةِ؟ أَرَأَيْتَ لَوْ سَأَلُوا تَرْكَ الصِّيَامِ؟ أَرَأَيْتَ لَوْ سَأَلُوا تَرْكَ الْحَجِّ؟ فَإِذًا لَا تَبْقَى عُرْوَةٌ مِنْ عُرَى الْإِسْلَامِ إلَّا انْحَلَّتْ" [2] .

-بعد ذلك أبدأ بالرد على المواضيع التي أثارها (شيخ حسن) .

(1) متفق عليه.

(2) أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، الأحكام السلطانية (بيروت، دار الكتب العلمية،1978) ،ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت